أنّه مطلق ابتداءً في الواقع ، ثمّ بدا له الاشتراط بقاءً ، فهو بداءٌ مستحيل بالنسبة إليه تعالى ، وإن أراد أنّه مطلق في وقت معيّن وإلى حدّ معيّن كالزوال ، ومشروط بعد ذلك الوقت والحدّ ، فهو منجّز في الابتداء ، ومشكوك بعد ذلك الحدّ والوقت ؛ للشكّ في ثبوته بعد هذا الوقت عند عدم ما احتمل اشتراط التكليف به ، فما ذكره ليس قسماً آخر .
أنحاء الشكّ في التعيين والتخيير
إذا تمهّد ذلك فاعلم : أنّ الشكّ في واجب أنّه تعيينيّ أو تخييريّ يتصوّر على أقسام :
الأوّل : أن يعلم بوجوب شيء قطعاً ويشكّ في آخر أنّه عِدْلٌ له حتّى يكون الأوّلُ - الذي عُلِم وجوبه - أحدَ فردي الواجب المخيّر ، أو لا بل هو - أي الأوّل - واجب معيّن ؛ لا يقوم مقامه شيء آخر ، ولا عِدل له .
الثاني : أن يعلم بوجوب شيئين ، ولكن يشكّ في أنّ كلّاً منهما واجب تخييراً ؛ وأنّ أحدهما عِدْلٌ للآخر يقوم مقامه ، ويكفي الإتيان بأحدهما ، أو أنّهما واجبان كلّ واحد منهما تعييناً .
الثالث : ما لو علم بوجوب شيء ، وعلم بأنّ شيئاً مسقط للأوّل ، ولكن شكّ في أنّ إسقاطه من جهة وجوبه من جهة أنّه عِدلٌ له تعلّق به الوجوب أيضاً تخييراً ، أو أنّه مستحبّ أو مباح يسقط الأوّل من جهة انتفاء ملاك وجوب الأوّل بإتيانه أو لجهة أخرى .
ثمّ إنّه اختلف في معنى الوجوب التخييري على أقوال :
الأوّل : أنّ كلّ واحد من الأفراد واجب مشروط بعدم وجود الآخر ، فالشكّ في الوجوب التخييري مرجعه إلى الشكّ في إطلاق التكليف في كلّ واحد منهما ،