بوجود الأفراد ، وحيث إنّ صِرف الوجود لا يتكرّر ، فليس له إلّا امتثال واحد ومثوبة واحدة ، وكذلك لو تعلّق النهي به .
وقد يتعلّق الأمر والنهي بالأفراد بنحو الاستغراق ، مثل : « أكرم كلّ عالم » ؛ لما عرفت من أنّ لفظة « كلّ » ونحوها موضوعة للكثرة ، والأمر المتعلّق به ينحلّ عرفاً إلى أوامر متعدّدة حسب تعدّد أفراد مدخوله ، وكذلك بالنسبة إلى المكلّفين ، فلكلّ واحد منهم أمر مستقلّ يُثاب على امتثاله ، ويُعاقب على تركه ، وكذلك لو تعلّق النهي بها كذلك .
وقد يتعلّق الأمر والنهي بمجموع الأفراد باعتبارها أمراً واحداً ، مثل : « أكرم مجموع العلماء » ؛ بحيث لو أخلّ بإكرام واحد منهم لما حصل الامتثال أصلًا ، ويتحقّق العصيان والمخالفة بترك إكرامِ واحدٍ منهم ، وتترتّب العقوبة عليه ، وتترتّب على إكرام مجموعهم مثوبةٌ واحدة .
وذكر بعض الأعاظم ( الميرزا النائيني قدس سره ) هنا قسماً آخر : بأن يتعلّق الأمر أو النهي بشيء بنحو المعدولة المحمول ، مثل : « كُن لا شارب الخمر » « 1 » .
ولكن مرجعه إلى أحد الأقسام المذكورة ، وليس قسماً مستقلّاً برأسه .
إذا عرفت ذلك نقول : لو شكّ في فرد بنحو الشبهة الموضوعيّة فيما لو تعلّق الأمر بالأفراد بنحو الاستغراق ، مثل : « أكرم كلّ عالم » ، وشكّ في أنّ زيداً عالم أو لا ، أو قال : « لا تصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه » ، وشكّ في لباسٍ أنّه منه أو ممّا يؤكل لحمه ، فقد يقال بعدم جريان البراءة العقليّة فيه ؛ لأنّ ما هو وظيفة الشارع من البيان قد صدر منه ووصل إلينا ، فلو ترك إكرام المشكوك أنّه عالم ، وصادف كونه عالماً في الواقع ، فهو ليس بمعذور ؛ لعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لما عرفت من صدور ما هو وظيفة الشارع من البيان بقوله : « أكرم كلّ عالم » ، ولا يجب عليه غير
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 394 - 395 .