تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يجوز التصرّف في ملك الغير بغير إذنه عقلًا ، فالعبد المملوك له تعالى لا يجوز له أن يتصرّف في موجودات العالم - سوى الضروريّات وما يختلّ بتركه النظام إلّا بإذنه تعالى - ومن جملتها الشبهات التحريميّة إلّا فيما قام الدليل على صدور الإذن فيه منه تعالى ، وحيث إنّه لم يثبت الإذن منه تعالى في الشبهات التحريميّة ، فلا يجوز له ارتكابها عقلًا « 1 » . أقول : هذه المسألة ممّا لا ربط لها بالمقام ، فإنّ محطّ البحث وموضوعه فيها : هو أنّه هل الأصل في الأشياء - قبل ورود الشريعة وبعث الرسل وإنزال الكتب وصدور الأوامر والنواهي - هو الحظر وعدم جواز التصرّف فيها ؛ لما ذكر من الدليل عليه ، أو أنّ الأصل فيها الإباحة ؟ فهذا البحث جارٍ ولو مع العلم بعدم ورود النهي ، بخلاف البحث فيما نحن فيه ، فإنّ موضوعه ومورد النزاع فيه : هو أنّه لو احتمل النهي والتحريم في موردٍ في خصوص الشبهات التحريميّة ، فهذا الاحتمال هل هو منجِّز للواقع لو فرض ثبوت التحريم واقعاً فيه ، وصحّ العقاب عليه ، كما هو مدّعى الأخباري ، أو لا ؛ لقبح العقاب بلا بيان عقلًا ونحوه من الأدلّة المتقدّمة للبراءة ولو فرض وجود النهي واقعاً ، كما هو مدّعى الأصولي . وحينئذٍ فيمكن للقائل بالحظر في المسألة الأولى أن يذهب إلى البراءة في المسألة الثانية ، كما أنّه يمكن للقائل بالإباحة في المسألة الأولى أن يختار الاحتياط في المسألة الثانية . والسرّ في ذلك : هو أنّه لا ارتباط بين المسألتين ؛ لتغاير موضوعيهما ، ومحطّ البحث فيهما ، وعدم التلازم بينهما ، فالاستدلال لوجوب الاحتياط بذلك فاسدٌ .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول : 214 سطر 1 ، وكفاية الأصول : 396 ، ونهاية الدراية 2 : 204 - 205 سطر 16 .