تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وترك الثاني ، وردّ الثالث إلى اللَّه ورسوله . ولكن لا يلتزم بذلك الأخباري ، فإنّ غالب الأخبار التي يتمسّك بها العلماء - الاصوليّون والأخباريّون - ليس من المجمع عليه البيّن الرشد ، ولا الشاذ النادر البيّن الغيّ ، بل من القسم الثالث . وبالجملة : ليس المراد من المُشكِل ما يتحيّر المكلّف فيه ، وحينئذٍ فقوله عليه السلام : ( قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . ) الخ منطبق عليه . وأمّا قوله عليه السلام في ذيلها : ( فإن وافق حكامهم الخبرين . . . ) الخ فقد تقدّم أنّ قوله عليه السلام : ( الوقوف عند الشبهة . . . ) لا يدلّ على الوجوب ، فهذه الرواية بنفسها لا تدلّ على وجوب الاحتياط في ما نحن فيه ، بل يمكن الاستدلال بها على الاستحباب . ثمّ على فرض تسليم استفادة وجوب الاحتياط منها فهي معارضة بأخبارٍ دالّة على التوسعة والتخيير ، الذي ذهب إليه جمهور الأصحاب في باب تعارض الخبرين . مثل رواية أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي ، عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ فقال : ( ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يَشبَههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههُما فليس منّا ) . فقلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال : ( إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت ) « 1 » . وعن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( إذا سمعت من أصحابك
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 233 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .