وترك الثاني ، وردّ الثالث إلى اللَّه ورسوله .
ولكن لا يلتزم بذلك الأخباري ، فإنّ غالب الأخبار التي يتمسّك بها العلماء - الاصوليّون والأخباريّون - ليس من المجمع عليه البيّن الرشد ، ولا الشاذ النادر البيّن الغيّ ، بل من القسم الثالث .
وبالجملة : ليس المراد من المُشكِل ما يتحيّر المكلّف فيه ، وحينئذٍ فقوله عليه السلام :
( قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . )
الخ منطبق عليه .
وأمّا قوله عليه السلام في ذيلها :
( فإن وافق حكامهم الخبرين . . . )
الخ فقد تقدّم أنّ قوله عليه السلام :
( الوقوف عند الشبهة . . . )
لا يدلّ على الوجوب ، فهذه الرواية بنفسها لا تدلّ على وجوب الاحتياط في ما نحن فيه ، بل يمكن الاستدلال بها على الاستحباب .
ثمّ على فرض تسليم استفادة وجوب الاحتياط منها فهي معارضة بأخبارٍ دالّة على التوسعة والتخيير ، الذي ذهب إليه جمهور الأصحاب في باب تعارض الخبرين .
مثل
رواية أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي ، عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟
فقال : ( ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يَشبَههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههُما فليس منّا ) .
فقلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟
قال : ( إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت )
« 1 » .
وعن الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( إذا سمعت من أصحابك
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 233 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .