الحديث ، وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم عليه السلام فتردّه إليه )
« 1 » .
فإنَّ هذين الخبرين نصّان في الحكم بالتخيير في باب التعارض ومقتضى الجمع بينهما وبين المقبولة - الظاهرة في وجوب الوقوف - حملُ المقبولة على الاستحباب .
مضافاً إلى أنّه مع قطع النظر عن هاتين الروايتين نقول : إنّ قوله :
( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة )
تعبير آبٍ عن التخصيص وغير قابل له ، بل وللتقييد أيضاً ، وهو شامل لجميع الشبهات حتى الوجوبيّة ، مع أنّ الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيها ، فالأمر دائر بين التخصيص أو التقييد المستهجن المستبشع ، وبين الحمل على الاستصحاب ، فلا ريب أنّ الثاني هو المتعيّن .
فتلخّص : أنّ المقبولة - التي لعلّها العُمدة في مستند الأخباريّين - لا تدلّ على مطلوبهم .
ومنها :
ما رواه الشيخ قدس سره بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن سليمان بن داود ، عن عبد اللَّه بن وضّاح قال : كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص ، ويقبل الليل ، ثمّ يزيد الليل ارتفاعاً ، وتستتر عنّا الشمس ، وترتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذّن عندنا المؤذّنون ، أفاصلّي - حينئذٍ - وأفطر إن كنت صائماً ، أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الجبل فكتب عليه السلام إليَّ : ( أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك )
« 2 » .
ولعلّ تعبير الشيخ الأعظم عن هذه الرواية : بموثّقة عبد اللَّه بن وضّاح « 3 » ، إنّما
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 264 / 234 ، وسائل الشيعة 18 : 87 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 41 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 259 / 1031 ، وسائل الشيعة 3 : 129 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، الحديث 14 .
( 3 ) - فرائد الأصول : 209 سطر 16 .