ويقين من أمرك وتبيان من شأنك ، فشأنك وإلّا فلا ترومنّ أمراً أنت منه في شكّ وشبهة ، ولا تتعاطَ زوال مُلكٍ لم تنقض اكله ، ولم ينقطع مداه ، ولم يبلغ الكتاب أجله ، فلو قد بلغ مداه ، وانقطع اكله ، وبلغ الكتابُ أجله ، لانقطع الفصل وتتابع النظام ، ولأعقب اللَّه في التابع والمتبوع الذُّلّ والصِّغار ، أعوذ باللَّه من إمام ضلّ عن وقته ، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع )
« 1 » .
فإنّك بعد التأمّل في هذا الحديث ، تعرف أنّه غير مربوط بالمقام والمبحث الذي نحن فيه أصلًا ، مع ضعف سنده ، ودلالته على الطعن والخدشة في زيد بن عليّ بن الحسين مع جلالة شأنه وعلوّ مقامه .
ومنها :
ما رواه الكليني قدس سره عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا )
« 2 » ، وهي - أيضاً - مع ضعف سندها غير مرتبطة بالمقام ، بل هي راجعة إلى أصول العقائد .
ومنها :
ما رواه محمّد بن الحسين عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في كتابه إلى عثمان بن حُنيف عامله على البصرة : ( أمّا بعدُ يا ابن حُنيف ، فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدُبة ، فأسرعت إليها تُستطاب لك الألوان ، وتُنقل إليك الجِفان ، وما ظننتُ أنّك تجيب إلى طعامِ قومٍ عائلُهم مجفُوّ ، وغنيّهم مدعوّ ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فَنَلْ منه )
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 290 / 16 ، وسائل الشيعة 18 : 114 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 10 .
( 2 ) - الكافي 2 : 286 / 19 ، وسائل الشيعة 18 : 115 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 11 .
( 3 ) - نهج البلاغة ( شرح محمّد عبده ) : 586 - 587 ، وسائل الشيعة 18 : 116 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 17 .