اللَّه ، ويستهزئ بها ، وتُجسَّم تلك المَلَكة يوم القيامة في صورة قبيحة تؤذيه ، فهذه الصورة هي تلك المَلَكات تحصل بعد انقطاع النفس عن علائقها بعالم الطبيعة والمادّة .
وحينئذٍ نقول :
إنّ هذا إنّما يتحقّق في التكاليف المعلومة المبيّنة ، لا المشكوكة ؛ لعدم تحقّق المخالفة فيها ، بل ورد :
( أنّ اللَّه يُحبّ أن يؤخذ برُخَصه ، كما يُحبّ أن يُؤخذ بعزائمه )
« 1 » .
وإن أريد بالضرر الضرر الدُّنيوي ؛ بأن يقال : إنّ ارتكاب المحرّم - كشرب الخمر - يوجب الإضرار بالبدن ونحوه - مثلًا - فإن أريد أن العقل يحكم بقبح الإتيان بالمشكوك ، ويحرم ارتكابه شرعاً ؛ لقاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع ، يلزم انقلاب الشكّ في الحكم إلى القطع به ؛ لأنّه - حينئذٍ - حرام مقطوع به ، ولا أظنّ أن يلتزم به الخصم .
وإن أريد ذلك مع عدم حكم العقل بقبح ذلك ، فلا يحرم ارتكاب مقطوعه ، فضلًا عن مشكوكه .
وإن أريد بالضرر ما يترتّب عليه من المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام ؛ بناءً على مذهب العدليّة ، لحكم العقل بوجوب دفع احتمال ضرر تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة في موارد الشبهة الحكميّة ، فإن أريد أنّ ارتكابه قبيح عقلًا فيحرم شرعاً ، فلا دليل عليه ، بل القدر المسلَّم هو أنّ الأحكام الشرعيّة ليست جُزافيّة ، بل هي ناشئة عن المصالح والمفاسد النفس الأمريّة في الجملة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 81 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 25 ، الحديث 1 ، و 11 : 481 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الباب 29 ، الحديث 20 .