ففيه : أنّ المراد بقوله :
( من نفسه )
أي : مِن قِبَل نفسه ومن ناحيتها ، لا تعريف اللَّه ذاته حتّى يختصّ بأصول العقائد .
وممّا يمكن الاستدلال به في المقام
ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن محمّد الطيار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »
، قال : حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يُسخطه ، وقال :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
قال : بيّن لها ما تأتي وما تترك ، وقال :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
قال : عرّفناه ، إمّا آخذ وإمّا تارك ، وعن قوله :
« وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى »
قال : عرّفناهم
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
وهم يعرفون « 1 »
.
مرسلة الصدوق
وممّا يمكن الاستدلال به
مرسلة الصدوق : قال : قال الصادق عليه السلام : ( كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي )
« 2 » ، ويمكن الاعتماد عليها مع إرسالها ؛ لأنّ إرسال الصدوق قدس سره على قسمين :
أحدهما : ما عبّر فيه بقوله : « ورُوي عن الصادق » ، فهذا ممّا لا يعتمد عليه لصدقه مع ضعف الراوي .
وثانيهما : ما عَبّر فيه بقوله : « قال الصادق » ، كما في هذه الرواية ، فإنّه يُعتمد عليه ، فإنّ إرساله وإسناده إلى الإمام عليه السلام لا يقع من مثله إلّا مع ثقة الراوي واعتماده
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 124 / 3 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 208 / 937 ، وسائل الشيعة 18 : 127 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 60 .