وأمّا ما ذكره في ذيل كلامه قدس سره فيمكن الالتزام بأنّ قوله عليه السلام :
( حتّى يرد فيه نهي )
تحديد للموضوع بنحو المعرّفيّة .
قوله رحمه الله : يصير الكلام ما هو كالبديهي .
فيه : أنّه إنّما يصحّ ويصير الكلام كالبديهي إذا أريد بالإباحة عدم الحرج لا الحكم بالإباحة وجعلها شرعاً ، فإنّ عدم ورود النهي لا يستلزم الإباحة الشرعيّة ، كما أنّه يمكن الالتزام بأنّه بمعنى تقييد الموضوع .
قوله رحمه الله : يلزم اشتراط أحد الضدّين بعدم الآخر .
فيه : أنّه قد تقدّم : أنّه لا تضادّ بين الأحكام ؛ لأنّها من الأمور الاعتبارية ، والتضادّ إنّما يتحقّق في التكوينيّات لا الاعتباريّات ، وهو قدس سره أيضاً معترف بذلك ، فلا يستلزم ما ذكره اشتراط أحد الضدّين بعدم الضدّ الآخر .
الثاني من الاحتمالين اللذين ذكر قدس سره أنّهما غير ممكنين هو أن يُراد بالإباحة الإباحة الشرعيّة الظاهريّة مع إرادة ورود النهي واقعاً لوجوه :
الأوّل : أنّ الإباحة الظاهريّة - التي موضوعها المشكوك - لا يُعقل أن تُجعل مُغيّاة بالنهي الواقعي ، ولا محدّدة ولا مقيّدة بعدم صدور النهي الواقعي ، وإلّا لزم تخلُّف الحكم عن موضوعه التامّ ؛ لأنّ صدور النهي واقعاً ممّا يجامع الشكّ ، فمع فرض أنّ الموضوع - وهو المشكوك - متحقّق يرتفع حكمه بصدور النهي الواقعي المجامع للشكّ .
الثاني : أنّ الإباحة من حيث إنّها مُغيّاة بصدور النهي واقعاً ، ومحدَّدة بعدم صدوره واقعاً ، والغاية أو القيد مشكوك الحصول ، فلا محالة تحتاج فعلية الإباحة إلى أصالة عدم صدوره ، وسيجيء - إن شاء اللَّه - أنّ الأصل : إمّا هو كافٍ لإثبات الإباحة ولو مع هذا الخبر ، فالدليل عليها هو ذلك الأصل ، وإمّا هو غير كافٍ له ، وأردنا ترتيب مضمون الخبر عليه تعبُّداً ، ولا يصحّ الاستدلال به ما لم ينضمّ إليه
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 265
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٦٥