عليه ، فيصحّ الاستناد والاعتماد عليه .
وأمّا فقه الرواية : ففيها بحسب التصوّر العقلي احتمالات تبلغ تسعة ؛ لأنّ المراد من قوله عليه السلام :
( كلّ شيء مطلق )
هو عدم الحرج ، لا الحكم بالإباحة .
أو المراد الفتوى بالإباحة بمعنى جعل الشارع حكم الإباحة فيه ، وهو - أيضاً على قسمين :
أحدهما : أنّ المراد جعل الإباحة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الواقعيّة .
وثانيهما : الأعمّ منها ومن الإباحة الظاهريّة ؛ أي التي جعلت للأشياء بعناوينها الثانويّة ؛ أي بعنوان أنّها مشكوكة الحكم الواقعي .
فهذه احتمالات ثلاثة .
وفي قوله عليه السلام :
( حتّى يرد فيه نهي )
- أيضاً - ثلاثة احتمالات :
الأوّل : أنّ المراد من الورود الصدور واقعاً ؛ أي النهي الواقعي .
الثاني : الأعمّ من الصدور الواقعي والظاهري .
الثالث : أنّ المراد وصول النهي إلى المكلّف .
ويحصل من ضرب هذه الثلاثة في الاحتمالات الثلاثة الأولى تسعة احتمالات .
هذا بحسب التصوّر العقلي ، وهل هي ممكنة كلّها أو لا ؟ ذهب بعض الأعاظم - وهو المحقّق الأصفهاني - إلى عدم إمكان احتمالين منها :
أحدهما : إرادة الإباحة الواقعيّة وإرادة النهي الواقعي من الورود ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ الإباحة الشرعيّة الواقعيّة ناشئة عن لا اقتضائيّة الموضوع للحرمة ، فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها ، فإنّ النهي إنّما يُتصوّر فيما له اقتضاء لها ، فيلزم الخلف من فرض لا اقتضائيّة الموضوع لها .
لا يقال : إنّ لااقتضائيّته من حيث ذاته لا تنافي عروض عنوان عليه يقتضي
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 263
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٦٣