على ذلك ؛ أي على عدم الاحتجاج إلّا بالإقدار وبيان الأحكام ، ومعه فلفظة « ثُمّ » على ظاهرها ؛ أي العاطفة ؛ للفصل بين سُنّة اللَّه الأزليّة وبين إرسال الرسل وإنزال الكتب .
ويؤيّده تحقّق المناسبة بين هذه الجملة والفقرات التي بعدها في الرواية - حينئذٍ - كما لا يخفى ، وحينئذٍ فتدلّ الرواية على البراءة .
وأمّا ما أورده الشيخ الأعظم : من أنّه لا تنافي بين هذه الرواية وبين أدلّة الاحتياط ؛ لورود أدلّة الاحتياط عليها ؛ حيث إنّ الأخباري يدّعي البيان والتعريف بقيام الأدلّة الدالّة على وجوب الاحتياط « 1 » .
ففيه : أنّه لا ريب في أنّ المرادَ من قوله عليه السلام :
( عرّفهم )
بيانُ الحكم الواقعي بخصوصه ، ولا يُعلم الحكم الواقعي بخصوصه في مورد الاحتياط - أي الشكّ - ولو دلّ الدليل على وجوب الاحتياط فهو معارض لهذه الرواية ؛ حيث تدلّ على أنّه لا يَحتجّ على العباد فيما لم يعرّفهم الحكم الواقعي ، وفي مورد الاحتياط ليس كذلك ، وأدلّة الاحتياط تدلّ على الاحتجاج به ، وهل هذا إلّا التعارض ؟ !
رواية إبراهيم بن عمر
وممّا استدلّ به للبراءة قوله عليه السلام :
( إنّ صنع اللَّه عجيب ، إلّا أنّه لا يحتجّ عليكم إلّا بما عرّفكم من نفسه )
« 2 » ، فإنّ ذكر أداة الاستثناء إنّما هو لأجل إفادة أنّ صنع اللَّه وإن كان عجيباً ، مثل خلق السماوات والأرض وغيرهما ، لكن لا يصدر منه ما هو غير معقول ، كالاحتجاج بدون البيان .
وأمّا احتمال إرادة تعريف اللَّه نفسه وذاته المقدّسة ؛ لقوله :
( من نفسه )
.
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 199 سطر 20 .
( 2 ) - الكافي 1 : 68 / 3 ( مع اختلاف ) .