قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 1 » ، لكن تقدّم أنّه قد فسّر في بعض الأخبار بالإقدار وإعطاء القوّة وحينئذٍ فمفادها مساوٍ لقوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
فإنّ الظاهر أنّ المراد بالإيتاء في هذه الآية - أيضاً - ذلك ، وحينئذٍ فإطلاق الآية يشمل أصول العقائد والأحكام الفرعية ؛ وإن تُمسّك بها في أصول العقائد .
وأمّا المعرفة فهي غير العلم ، فإنّه لا يعتبر في تحقّق العلم الاطّلاع على خصوصيّات المعلوم ، بخلاف المعرفة ، فيمكن حصول العلم من الأدلّة العقليّة على وجود الصانع للعالم وعدم حصول المعرفة به تعالى ، وعلى أيّ تقدير يمكن التمسُّك بهذه الرواية على البراءة مع قطع النظر عن الجمل التي بعدها .
لكن يشكل على ما ذكرناه - من أنّ المراد من التعريف هو تعريف الأحكام - قوله عليه السلام :
( ثمّ أرسل إليهم رسولًا . . . )
إلخ ، وحينئذٍ فيحتمل أن يريد بالإيتاء الإقدار وإعطاء القوّة ، ومن التعريف فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها ، وعليه فالرواية أجنبيّة عن ما نحن فيه .
لكن يُبعّد هذا الاحتمال أنّ ظاهر الرواية - بملاحظة ذكر « ثمّ » العاطفة التي هي للانفصال - أنّ اللَّه تعالى احتجّ على العباد بعد الإقدار وإعطاء الفطرة ، ثمّ أرسل رسولًا بعد الاحتجاج ، وأنزل الكتاب ، وهو غير مستقيم .
وأيضاً لا مناسبة بينه وبين الفقرات التي بعدها ، وحينئذٍ فيحتمل أن يكون « ثَمّ » - بفتح الثاء - أي من ثَمّ ولأجل ذلك أرسل إليهم رسولًا ، وأنّ المراد بالإيتاء والتعريف ما يشمل بيان الأحكام - أيضاً - ويصير المعنى - حينئذٍ - أنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما أقدرهم وبيّن الأحكام لهم ، ومن أجل ذلك أرسل رسولًا وأنزل الكتاب ، ويحتمل أنّ المراد من الجملة الأولى هو أنّ مشيّة اللَّه وعادته الأزليّة جرت
هامش
( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 7 .