أنا أمرضك ، وأنا اصحّك ، فإذا شفيتُك فاقضِهِ ) .
ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ( وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحداً في ضيق ، ولم تجد أحداً إلّا وللَّه عليه الحجّة ، وللَّه فيه المشيّة ، ولا أقول : إنّهم ما شاءوا صنعوا ) .
ثمّ قال : ( إنّ اللَّه يهدي ويضلّ ) ، وقال : ( وما أمروا إلّا بدون سعتهم ، وكلّ شيء امر الناس به فهم يَسَعُون له ، وكلّ شيء لا يَسَعُون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم . ثمّ تلا عليه السلام :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ . . . »
« 1 » ) « 2 » .
والظاهر اتّحاد الروايتين ؛ نقَلَ ابنُ الطيّار الجملة الأولى منها لجميل بن درّاج ، ونَقلَ جميعها لأبان الأحمر ، وأمّا اختلاف التعبير في ألفاظ الجملة الأولى بمثل « احتجّ » و « يحتجّ » ، فهو لأجل النقل بالمعنى الذي يدلّ بعض الأخبار على جوازه إذا لم يكن مغيِّراً للمعنى .
فنقول : أمّا الجملة الأولى فيحتمل مع قطع النظر عن الجملة التي بعدها أن يراد بها الإقدار وإعطاء القوّة ، ومن التعريف هو بيان الأحكام وإعلام التكاليف ، وحينئذٍ فالمراد بالبيان : إمّا هو البيان الكلّي للمكلّفين في الكتاب المجيد والأخبار عن النبيّ والأئمّة الأطهار ؛ بحيث لا يُنافيه عدم وصول بعضها إلى بعض .
أو أنّ المراد من البيان هو بالنسبة إلى كلّ فرد ولم يطّلع عليها بعد الفحص والاجتهاد ، فإنّه يصدق عليه عدم التعريف والبيان ، وحينئذٍ تدلّ الرواية على أنّ اللَّه لا يحتجّ عليه ، بخلافه على الأوّل ، ولكن الظاهر هو الاحتمال الثاني بقرينة الجملة التي بعدها - وهي ما آتاهم - فإنّه لا يحتمل فيها إلّا الإقدار وإعطاء القوّة بالنسبة إلى كلّ فرد من الأفراد لا مجموعهم ، والإيتاء وإن فسّره الأصحاب بوصول التكليف في
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 91 .
( 2 ) - الكافي 1 : 126 / 4 .