ركب أمراً بجهالة . . . )
كبرى كلّيّة عامّة ، نظير قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
« 1 » ، مع أنّ مورده خصوص الوضوء والخفقة والخفقتين ، فكما أنّ ذلك لا يضرّ بالكبرى الكلّيّة ، كذلك فيما نحن فيه .
ويؤيّد ذلك أيضاً :
رواية خالد بن محمّد الأصمّ ، قال : دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم ، فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء ، فأقبل الناس عليه يشقّون قميصه ، وكان صلباً ، فرآه أبو عبد اللَّه عليه السلام وهم يعالجون قميصه يشقّونه . . . إلى أن قال : فقال عليه السلام : ( انزعه من رأسك ؛ ليس ينزع هذا من رجليه ؛ إنّما جهل )
« 2 » ، فإنّ الظاهر أنّ قوله :
( إنّما جهل )
إنّما هو لأجل أنّه من مصاديق الكلّيّة المذكورة .
وكذلك
رواية زرارة ، قال : سألته عن مُحرم غشي امرأته وهي مُحرمة ؟
فقال عليه السلام : ( إن كانا جاهلين استغفرا ربَّهما ، ومضيا على حجّهما ، وليس عليهما شيء )
« 3 » .
وبالجملة : هذه الرواية مثل
( الناس في سعة ما لا يعلمون )
في إفادتها حكماً كلّيّاً ودلالتها على البراءة .
وأمّا ما ذكره من إباء الرواية عن التخصيص ، فهو - أيضاً - ممنوع ، بل هي بخصوصها مخصَّصة بغير الصيد من تروك الإحرام - على ما ببالي - والآبي عن التخصيص إنّما هو مثل قوله عليه السلام :
( ما خالف قول ربّنا لم أقله )
« 4 » أو
( اضربوا به
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، وسائل الشيعة 5 : 321 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 4 : 348 / 2 ، وسائل الشيعة 9 : 126 ، كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 4 .
( 3 ) - الكافي 4 : 373 / 1 ، وسائل الشيعة 9 : 253 ، كتاب الحج ، أبواب كفارات الاستمتاع ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) - انظر الكافي 1 : 56 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 79 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 15 ، مع اختلاف يسير .