ومحلّ الاستدلال قوله عليه السلام :
( أيُّ رجل . . . )
. واستشكل عليه الشيخ الأعظم قدس سره : بأنّ الرواية ونظائرها مثل قولك : « فلان عمل كذا بجهالة » هو باعتقاده الصواب والغفلة عن الواقع أي الجهل المركّب ، فلا تعمّ صورة الشكّ والترديد في أنّ فعله مطابق للواقع أو لا « 1 » .
أضف إلى ما ذكره قدس سره : أنّ موردها - أيضاً - ذلك ، فإنّ الظاهر أنّ الرجل المذكور الأعجمي كان غافلًا عن ذلك .
ثمّ قال : ويؤيّده : أنّ تعميم الجهالة إلى صورة الترديد يُحْوِج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل .
أقول : أمّا ما ذكره أوّلًا ففيه : أنّا لا نسلّم أنّ مقتضى التركيب المذكور هو ما ذكره قدس سره فإنّ الجهالة لفظٌ يشمل أقسام الجهل كلّها حتّى الشاكّ المتردّد ، كما يشهد لذلك قوله تعالى :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ »
« 2 » الآية ، فإنّه لا ريب في أنّ الجهالة في الآية لا تختصّ بالجهل المركّب ؛ أي مع الغفلة عن الواقع ، وكذلك قوله تعالى في ذيل آية النبأ :
« أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ »
« 3 » فإنّها - أيضاً - تعمّ الشاكّ المتردّد ، ولا تختصّ بالغافل ، فإنّ من المخاطبين فيها النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا تتصوّر الغفلة منه صلى الله عليه وآله وسلم .
وبالجملة : لفظ الجهالة لا تختصّ بالجهل المركّب الغافل .
وأمّا ما ذكرنا : من أنّ مورد الآية هو الجهل المركّب ، ففيه : أنّ المورد ليس مخصِّصاً بعد ما فُرض أنّ الكلام مَسوق لإفادة كبرى كلّيّة ، فإنّ قوله عليه السلام :
( أيُّ رجل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 199 سطر 18 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 17 .
( 3 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .