الواقع أحياناً ، فأدلّة الاحتياط تعارض هذا الخبر ؛ حيث إنّ هذا الخبر يدلّ على السعة فيما لم يعلم الواقع ، وأدلّة الاحتياط تدلّ على الضيق فيما لم يعلم الواقع فيتعارضان « 1 » . انتهى ملخّصه .
أقول : يمكن أن يقال : إنّه - بناء على أنّ وجوب الاحتياط نفسيّ - أيضاً يتعارض هذا الخبر مع أدلّة الاحتياط ؛ حيث إنّ هذا الخبر يدلّ على السعة فيما لا يعلم ، وأدلّة الاحتياط تدلّ على الضيق فيه ووجوبه فيما لا يعلم ، وهل هذا إلّا التعارض ؟ !
فإن قلت : نعم ، ولكن الحيثيّتان مختلفتان : ففي مورد الجهل بالواقع من حيث صفة الجهل بالواقع فالمكلّف في سعة ، ومن حيث إنّه ذو مفسدة يجب الاحتياط ، ولا تنافي بينهما مع اختلاف الحيثيّتين ، نظير أنّ الغنم - من حيث هي - حلال ، ومن حيث إنّها موطوءة حرام ، فباختلاف الحيثيّتين يندفع إشكال التعارض بينهما .
قلت : هذا إنّما يصحّ لو أمكن انفكاك كلّ واحدة من الحيثيّتين عن الأخرى كما في مثال الغنم والحيوان الموطوء ، فإنّ الحلّيّة متعلِّقة بالغنم ، والحرمة بالغنم الموطوءة ، وكل واحد منهما ينفكّ عن الآخر ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه لا تنفكّ إحدى الحيثيّتين عن الأخرى أبداً ، و - حينئذٍ - فلا يجوز للإمام أو الفقيه أن يقول في الجواب عن السؤال عن وجوب الاحتياط في مجهول الحكم : الناس في سعة من حيث الجهل ، ولكنّهم في ضيق من حيث وجود المفسدة فيه ، فإنّ السؤال إنّما هو للجري العملي على طبق الجواب ، وهذا الجواب غير قابل لأن يقع مورد العمل .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ المراد بالعلم في
( الناس في سعة ما لا يعلمون )
هو الحجّة ، والأدلّة القائمة الدالّة على وجوب الاحتياط حجّة ، وحينئذٍ فأدلّة الاحتياط
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 389 .