حاكمة على هذا الخبر « 1 » .
وفيه : أنّا وإن قلنا سابقاً : إنّ المراد بالعلم في الكتاب والسُنّة غالباً هو الحجّة ، لكن المراد من الحجّة هو مثل أخبار الآحاد والظواهر ونحوهما ممّا يعدّ علماً عند العقلاء ، لا مثل أدلّة الاحتياط التي هي للتحفّظ على الواقع ، فإنّه ليس حجّةً على الواقع ، ولذا لا يجوز الفتوى بالحرمة في موردٍ دلّ الدليل على وجوب الاحتياط .
وبالجملة : المراد من الحجّة - التي يعبّر عنها بالعلم - ما هو طريق إلى الواقع ، والاحتياط ليس طريقاً إلى الواقع ، وإطلاق الطريقيّة عليه أحياناً إنّما هو من باب ضيق الخناق .
خبر عبد الصمد بن بشير
ومن الأخبار المستدلّ بها للبراءة
ما رواه الشيخ قدس سره بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث : إنّ رجلًا أعجميّاً دخل المسجد يُلبّي وعليه قميصه ، فقال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي كنت رجلًا أعمل بيدي ، واجتمعت لي نفقة ، فحيث أحجّ لم أسأل أحداً عن شيء ، وأفتَوني هؤلاء : أن أشقّ قميصي وأنزعه من قِبَل رِجلي ، وأنّ حجّي فاسد ، وأنّ عليّ بَدَنة .
فقال عليه السلام له : ( متى لبست قميصك ؛ أبعد ما لبّيت ، أم قبل ؟ ) .
قال : قبل أن البّي .
قال : ( فأخرجه من رأسك ، فإنّه ليس عليك بدنة ، وليس عليك الحجّ من قابل ؛ أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه ، طف بالبيت )
« 2 » الخبر .
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 228 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 72 / 239 ، وسائل الشيعة 9 : 125 ، كتاب الحج ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 3 .