أخيراً - واخترناه أيضاً - هو شمول الحديث للموضوعات الخارجيّة - أيضاً - فإنّ مقتضى ما ذكره - واخترناه في ذيل كلامه - هو شمول الخبر لما بيّنه اللَّه تعالى ، ولكن لم تصل إلى المكلّفين لأجل آفة سماويّة ، كما لو كانت مضبوطة في كتاب فاحرق أو أتلفه السيل ، ولا ريب أنّ الحرق وإتلاف السيل من الموضوعات الخارجيّة ، وقضية ذلك عدم اختصاص الحديث بالأحكام خاصّة .
وثانياً : ما ذكره من أنّ معنى فعليّة الحكم محفوظيّته من ناحية الخطاب ، فيه :
أنّ الملاك في فعليّة التكليف والحكم هو وقوعه مورد الإجراء بين المكلّفين ، لا ما ذكره ، فكلّ حكم امر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه وإجرائه بين الناس فهو فعليّ ، وما ليس كذلك فهو إنشائي وإن أوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقط ، فالقسم الثاني الذي ذكره من الأحكام الإنشائيّة ، لا الفعليّة .
وثالثاً : ما ذكره من عدم الفصل بين القسمين الأخيرين : إن أراد قيام الإجماع عليه ، ففيه : أنّه لم يتعرّض لذلك أحد من الفقهاء غيره ، فضلًا عن تحقّق الإجماع عليه ، وإن أراد عدم الفصل بينهما عقلًا ، فهو ممنوع ؛ للفرق بينهما ؛ لأنّه من الممكن أن يكون للقسم الأوّل منهما حكم يخصّه ، ولا يتأتّى هو في الثاني .
حديث السعة
ومن الأخبار التي استُدلّ بها للبراءة : قوله عليه السلام :
( الناس في سعة ما لا يعلمون )
« 1 » ، وهذا الخبر لم نظفر بسنده .
نعم
روى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ( أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سُئل عن سُفرة وجدت في
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 424 / 109 ، مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 .