ضعّفناه فيما تقدّم ، ولكن لا يحتمل ذلك في حديث الحجب ، بل هو مختصّ بالأحكام الشرعيّة ؛ حيث إنّها هي التي وضْعُها ورفْعُها بيد الشارع ، ويصحّ إسنادها إليه تعالى ، بخلاف الموضوعات الخارجيّة .
ثمّ ذكر : أنّ الأحكام على ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما لم يبيِّنها اللَّه تعالى أصلًا ، ولم يُعْلِمها النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً بالوحي ، وهو ما سكت اللَّه عنه .
الثاني : ما أعلمها اللَّهُ النبيَّ بالوحي إليه ، ولكن لم يؤمر بتبليغها للناس ، أو امر بعدمه .
الثالث : ما أوحى اللَّه إلى نبيّه وأمره بتبليغها للناس ، وهي الأحكام التي بأيدينا .
وكما أنّ هذا القسم من الأحكام فعليّة ، كذلك القسم الثاني منها ، فإنّ المراد من فعليّة التكليف هو صيرورته محفوظاً من ناحية الخطاب ، والقسم الثاني - أيضاً - كذلك ، بخلاف القسم الأوّل ، فإنّها أحكام إنشائيّة لا فعليّة .
وحينئذٍ نقول : إنّ حديث الحَجْب لا يختصّ بالقسم الأوّل - كما ذكره الشيخ قدس سره - بل يشمل القسم الثاني أيضاً ، وحينئذٍ يثبت حكمه للقسم الثالث ؛ لأنّه لا فصل بينهما .
ثمّ ذكر : أنّه يمكن أن يقال : إنّ المقصود من الحديث هو أنّ الأحكام التي بيّنها اللَّه تعالى ، ولكن حجب علمها ؛ لبعض الأمور الخارجيّة . . . إلى آخر ما اخترناه أوّلًا « 1 » . انتهى .
أقول : وفيه أوّلًا : لا يخفى التهافت بين صدر كلامه وذيله ؛ حيث إنّه قدس سره ذكر أوّلًا اختصاص الحديث بالأحكام وعدم شموله للموضوعات ، ومقتضى ما ذكره
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 226 - 227 .