قيل : « إنّ الذين في المدرسة عدول » ، فإنّ الظرف لا دخل له في موضوع هذا الحكم ، بل هو عنوان مشير ومعرّف له .
وحينئذٍ نقول : إنّ قيد حال الإيصال ولحاظه في قولهم : « المقدّمة واجبة حال الإيصال » لا يخلو عن أحد الفرضين اللّذين ذكرناهما : فإن كان بالنحو الأوّل فهو عين ما ذكره صاحب الفصول « 1 » ، وإنّما الفرق بينهما في التعبير ، وإن كان بالنحو الثاني فهو ليس إلّا القول بوجوب مطلق المقدّمة ؛ لعدم التقييد فيها حينئذٍ .
ويرد على خصوص مقالة المحقّق العراقي قدس سره « 2 » مضافاً إلى ما ذكر - : أنّ المُراد بالحصّة المذكورة في عبارته هي الطبيعة المقيّدة بالإيصال ، فهو عين مقالة صاحب الفصول قدس سره .
فإذا لم يرد على مقالة صاحب الفصول إشكال عقلي ، فالأمر دائر بين قوله وبين القول بوجوب مطلق المقدّمة ؛ لما عرفت من أنّ الأقوال الأخر كلّها - وكذا ما أفاده المحقّق العراقي - ليست بشيء .
واستدلّ في « الفصول » : تارةً بأنّ الحاكم بوجوب المقدّمة هو العقل الحاكم بالملازمة ، فهو لا يحكم بوجوب غير الموصلة .
والظاهر أنّ مراده أنّ القدر المُتيقّن هو ذاك ؛ ليمتاز عن الدليل الثالث الآتي .
وأخرى : بأنّ الوجدان شاهد على أنّه يصحّ أن يصرّح المولى : بأنّي لا أريد جميع المقدّمات أو المقدّمات الغير الموصلة ، مع أنّه يقبّح عليه التصريح بالنهي عن المقدّمات الموصلة أو جميع المقدّمات ، وهذا دليل على أنّ الواجب هو المقدّمات الموصلة .
وثالثة : بأنّه لمّا كان وجوب المقدّمة لأجل التوصّل بها إلى الإتيان بذي
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه .
( 2 ) - تقدّم تخريجه .