واضح ، ولا فرق في ذلك بين الواجب النفسي والغيري .
نعم : لو جهل المُكلَّف بغاية الشيء المأمور به ، كنَيل الدرجات العالية في مثل وجوب الصلاة ، يمكن أن يفعلها لا لأجل ذلك .
وقال بعض المحقّقين : يمكن توجيه مقالة صاحب الفصول بوجهين :
أحدهما : أن يريد بما ذكره واختاره : أنّ الإرادة متعلّقة بكلّ واحد من السبب الفعلي والشرط الفعلي أو المعدّ الفعلي ، ولا ريب أنّ كلّ واحد منها مع قيد الفعليّة يلازم الإيصال إلى ذي المقدّمة .
الثاني : أنّ الإرادة متعلّقة بالعلّة التامّة لذي المقدّمة ، وهي عبارة عن مجموع المقتضي والشروط والمعدّ ، ولا ريب في أنّها مستلزمة للوصول إلى المعلول .
ثمّ استشكل : بأنّ الإرادة من أجزاء العلّة التامّة ، ولا يمكن تعلّق الإرادة بها ؛ لأنّها ليست بالاختيار .
وأجاب : بأنّا لا نُسلِّم عدم إمكان تعلّق الإرادة والشوق بها ، بل الممتنع هو البعث إليها « 1 » انتهى .
أقول : يرد على ما ذكره أوّلًا : ما أوردناه على ما في « الكفاية » : من أنّه لو فرض أنّ حيثيّة التوصُّليّة علّة لوجوب المقدّمة فالواجب هو هذه الحيثيّة لا غيرها ، فإنّ مرجع الحيثيّات التعليليّة في الأحكام العقليّة إلى الحيثيّات التقييديّة .
هذا إذا أراد أنّ حيثيّة المُوصِليّة علّة لتعلُّق الإرادة بالمقدّمة .
وإن أراد أنّ حيثيّة السببيّة التامّة والشرطيّة الفعليّة والمعدّ الفعلي علّة لتعلّق الإرادة بالمقدّمة ، فهو خلاف الوجدان .
ويرد على ما ذكره ثانياً - مضافاً إلى هذا الإشكال الوارد على الأوّل - : أنّ مجموع المقتضي والشرط والمعدّ ليس شيئاً واحداً ؛ ليتعلّق به الإرادة سوى الإرادة
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 205 - 206 .