واستشكل أيضاً : بأنّه بناءً على وجوب المقدّمات الموصلة فقط ؛ لو أتى بواحدة منها بدون انتظار الإيصال إلى ذي المقدّمة ، أو فُرض حصول المقدّمة قبل تعلّق الوجوب بها ، يلزم أن لا يسقط الأمر مع سقوطه بلا ريب وإشكال ، وسقوط الأمر إنّما هو إمّا بالإطاعة ، أو انتفاء الموضوع ، كما إذا غرق الميّت ، فيسقط التكليف بتجهيزه ودفنه ، أو بالمخالفة والعصيان ، وليس في المقام إلّا الأوّل ، فالسقوط هنا إنّما هو لأجلها « 1 » .
والجواب : أنّه لا مانع من القول بعدم سقوط الأمر في الفرض ؛ بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط .
فتلخّص : أنّه لا يرد على هذا القول إشكال عقلي ولا غيره .
الأقوال الراجعة إلى وجوب المقدّمة حال الإيصال :
لكن لو فرض ورود الإشكالات المذكورة ، وعدم إمكان أخذ قيد الإيصال في المقدّمة الواجبة ، ولم يمكن القول بوجوب مطلق المقدّمة أيضاً ، فهل يمكن تصوير الواجب من المقدّمة بما يكون برزخاً بين القولين ؛ بأن لم يكن الواجب من المقدّمة مقيّداً بالإيصال مع عدم وجوب مطلق المقدّمة ؛ بحيث يشترك مع قول صاحب الفصول في النتيجة أو لا ؟
فنقول : قال الأستاذ الحائري قدس سره : إنّ الواجب من المقدّمة ليس ذا وذاك ، بل الطلب تعلّق بالمقدّمات في حال لحاظ الإيصال ، لا مقيّداً بالإيصال حتّى يرد عليه الإشكالات السابقة « 2 » .
والمراد : أنّه بعد تصوّر المقدّمات ولحاظها جميعها مرتّبةً - رج كرده - يريدها
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 146 .
( 2 ) - درر الفوائد : 119 .