بالإيصال ، فليس ذات الواجب مقدّمة موصلة ؛ حتّى يتّصف بالوجوبات الغيريّة المتعدّدة بعدد المقدّمات . فاتّضح من جميع ما ذكرنا : أنّ القول بالمقدّمة الموصلة ليس مستحيلًا .
الرابع من الوجوه ما استشكل في « الكفاية » على القول بوجوب المقدّمة الموصلة : بأنّه مستلزم لإنكار وجوب مقدّمات كثيرة ، بل أكثرها ، وانحصار الوجوب بمقدّمات هي علّة تامّة لترتّب ذيها عليها ، كالأفعال التوليديّة ، وأمّا غيرها فهي وإن كانت مستندة إلى علّة تامّة ؛ لاستحالة وجود الممكن بدون العلّة ، لكن بعض أجزاء علّتها من مقدّمات الفعل الاختياري كالإرادة ، ليس اختياريّاً ومقدوراً للمكلّف ، فلا يمكن أن يتعلّق به الوجوب « 1 » .
وفيه : أنّه ليس المراد بالمقدّمة الموصلة العلّة التامّة ليرد عليه هذا الإشكال ، بل المراد منها هي التي يقع بعدها ويترتّب عليها الواجب ، سواء كان بلا واسطة أم مع واسطة أو وسائط ، لا مطلق المقدّمة وإن لم يقع ويوجد الواجب بعدها ، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر في كلام صاحب « الفصول » قدس سره فإنّه مثّل بما إذا قال المولى لعبده : « اشترِ اللحم » « 2 » ، فالذهاب إلى السوق ونحوه من المقدّمات إذا ترتّب عليها الواجب ووجد بعدها فهي متّصفة بالوجوب ، مع أنّها ليست علّة تامّة للاحتياج إلى الإرادة أيضاً .
مضافاً إلى أنّا لا نُسلِّم أنّ الإرادة غير اختياريّة ، كما تقدّم بيانه ، ولو سلّمنا أنّها غير اختياريّة يرد على صاحب « الكفاية » أنّه لو قلنا بوجوب مطلق المقدّمة فالإرادة - أيضاً - من المقدّمات ، فيلزم اتّصافها بالوجوب ، مع أنّها غير اختيارية على مذهبه ، فما يدفع به هذا الإشكال هو الجواب عن الإشكال الذي ذكره .
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 145 - 146 .
( 2 ) - الفصول الغرويّة : 88 سطر 6 .