بذواتها ؛ لأنّ تلك الذوات بهذه الملاحظة لا تنفكّ عن المطلوب الأصلي ، ولو لاحظ مقدّمة منفكّةً عمّا عداها من المقدّمات فلا يريدها جُزافاً ، فإنّ ذاتها وإن كانت مورداً للإرادة ، لكن لمّا كانت في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لم تكن كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق ، وهذا مساوق للإيصال .
وقال المحقّق العراقي قدس سره : يمكن تصوير المسألة بصور :
إحداها : أنّ الواجب هو المقدّمة بشرط وجود سائر المقدّمات ، ولازم ذلك هو الإيصال إلى ذي المقدّمة .
وثانيتها : أنّ الواجب هو المقدّمة المقيّدة بالإيصال ، ولازم ذلك وجود سائر المقدّمات .
وثالثتها : أن الواجب هو الحصّة من المقدّمة التوأمة للإيصال « 1 » . وحينئذٍ فهو ينتج نتيجة مقالة صاحب الفصول ، مع عدم ورود الإشكالات المذكورة عليه ، وليس قولًا بوجوب مطلق المقدّمة أيضاً .
وقال بعض الأعاظم : إنّ الوجوب الغيري لم يتعلّق بكلّ واحدة من المقدّمات ، بل بالعلّة التامّة ، وهي مجموع المقدّمات ، فيتعلّق بكلّ واحدة منها أمر ضمني لا غيري مستقلّ « 2 » .
ومرجع هذه الوجوه شيء واحد تقريباً ، وهو أنّ الواجب ليس مطلق المقدّمة ، ولا المقدّمة المقيّدة بالإيصال ، بل الواجب هي المقدّمة حال الإيصال وبلحاظ الإيصال ، لكن الوجوه المذكورة مخدوشة .
توضيح ذلك : أنّ الظرف إمّا دخيل في موضوع حكم ، كما إذا قيل : « الماء في الآنية الكذائيّة مطلوب » ، فليس مطلق الماء فيه مطلوباً ، أو لا دخل له فيه ، كما إذا
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) 1 : 392 .
( 2 ) - انظر أجود التقريرات 1 : 240 - 241 .