الثاني من الوجوه الواردة على القول بوجوب المقدّمة الموصلة : أنّه مستلزم للتسلسل ؛ وذلك لأنّه لو فرض أنّ الواجب هي المقدّمة الموصلة ، فهي تنحلّ إلى ذات المقدّمة وقيد الإيصال ؛ لأنّ الواجب عنده هو المقدّمة الموصلة لا مطلق المقدّمة ، فذات المقدّمة - أيضاً - مقدّمة لوجود ملاك المقدّمية فيها أيضاً ، فلا بدّ من قيد إيصال آخر في وجوبها ؛ لما ذكر أنّ مطلق المقدّمة ليست واجبة عنده ، فتنحلّ - أيضاً - إلى ذات المقدّمة وقيد الإيصال ، فلا بدّ من إيصال آخر ، وهكذا يذهب إلى ما لا نهاية له ، وكذا في جانب الإيصال فإنّه - أيضاً - مقدّمة ، فلا بدّ من قيد إيصال آخر فيه ، وهكذا . . « 1 » .
وفيه : أنّ هذا التسلسل نظير التسلسل في الاعتباريّات ، مثل أن يقال :
الزوجيّة لازمة للأربعة ، وهذا اللزوم - أيضاً - لازم ، وهكذا . .
وجوابه : أنّ هذه اللزومات ليست مُتعدّدة ، بل لزوم واحد ، فكذا فيما نحن فيه ، فإنّ الأمر متعلّق بذات المقدّمة وقيد الإيصال معاً على مذهبه ، فقوله : - إنّ ذات المقدّمة - أيضاً - مقدّمة ، فلا بدّ من قيد الإيصال أيضاً - فيه : أنَّ هذا الإيصال بعينه هو الإيصال الأوّل لا غير ، فلا إشكال .
الثالث من وجوه الإيرادات على القول بالمقدّمة الموصلة : أنّه بناءً عليه يلزم اتّصاف ذي المقدّمة - الذي هو مطلوب نفساً - بوجوبات متعدّدة غيريّة بعدد المقدّمات فيما لو تعدّدت ؛ لأنّ ذا المقدّمة - عليه - مقدّمة لمقدّمات متعدّدة موصلة ، فيترشّح من كلّ واحدة منها وجوب غيري إلى ذي المقدّمة ، فيلزم ما ذكر « 2 » .
وفيه : أنّ الواجب من المقدّمة على مذهب صاحب « الفصول » هي المقدّمة الموصلة ، فهي المتّصفة بالوجوب الغيري الترشّحي ، لا مطلق المقدّمة ، وذات الواجب النفسي ليست مقدّمة موصلة لذات المقدّمة ، بل هو مقدّمة لاتّصاف المقدّمات
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 290 .
( 2 ) - انظر درر الفوائد : 119 .