بالإيصال ، لزم الدور ؛ لأنّ الإيصال يتوقّف على ذي المقدّمة المتوقّف على الإيصال « 1 » .
الثالث : ما قرّره بعض مقرّري درس الميرزا النائيني : من أنّ وجوب المقدّمة متوقّف على وجوب ذي المقدّمة ؛ لأنّه غيري وترشُّحي ، فلو كان الواجب هو المقدّمة الموصلة ، فهو يستلزم توقّف وجوب ذي المقدّمة على المقدّمة ؛ لأنّه - أيضاً - حينئذٍ مقدّمة للمقدّمة لو اعتبر الإيصال ، فيترشّح من وجوب المقدّمة وجوب ذي المقدّمة ، فيتوقّف وجوب كلّ منهما على وجوب الآخر « 2 » .
لكن هذه التقريرات كلّها مدخولة :
أمّا الأوّل : فلأنّ الموقوف غير الموقوف عليه ؛ فإنّ وجود ذات ذي المقدّمة موقوف على وجود المقدّمة الموصلة ، واتّصاف المقدّمة بالإيصال موقوف على وجود ذي المقدّمة ، فليس وجود المقدّمة متوقّفاً على وجود ذي المقدّمة ، والدور التكويني المُستحيل هو أن يتوقّف وجود كلّ واحد منهما على وجود الآخر ، وما نحن فيه ليس كذلك كما عرفت .
أمّا الثاني : فهو - أيضاً - غير وارد على صاحب الفصول ، فإنّه لا نسلّم المقدّمة التي ذكرها للدور ، وهي دعوى بداهة أنّ المناط في الطلب الغيري هو التوقّف لا غير ، فإنّه قائل بوجوب المقدّمة الموصلة فقط ، لا مُطلق المقدّمة ، والدور المذكور مبنيّ على وجوب مطلق المقدّمة .
وأمّا التقريب الثالث : فهو واضح الفساد ؛ لأنّ الوجوب الغيري للمقدّمة يتوقّف على الوجوب النفسي لذي المقدّمة ، ولا يتوقّف الوجوب النفسي لذي المقدّمة على وجوب المقدّمة ، بل المتوقّف على وجوب المقدّمة هو الوجوب الغيري لذيها ، فالموقوف غير الموقوف عليه .
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد : 118 .
( 2 ) - انظر أجود التّقريرات 1 : 237 - 238 .