أو أنّهما يترتبان على الأعمال والأفعال من دون جعل قدر مخصوص لكلّ عمل منها أولًا ؟ .
ثم إنّ بعضهم ذهب إلى أنّ النفس تكتسب بالأفعال الحسنة استعداداً لائقاً وقابلًا لإفاضة صورٍ بهيّة عليها وبالأفعال السيّئة استعداداً لورود صور ظلمانية عليها « 1 » .
وحينئذٍ نقول : إنّ القول بأنّ المثوبة إنّما هي بالتفضّل لا بنحو الاستحقاق « 2 » بناء على هذه الوجوه غير سديد امّا بناء على أنّها من لوازم الأعمال « 3 » فواضح انّها بنحو الاستحقاق ، لكنّه استحقاق تكويني ، وكذلك بناء على ما ذكره المحقّق النهاوندي ؛ لأن معنى الجعل هو الاستحقاق ومعنى التفضّل إمكان عدم ترتّب المثوبة على الأفعال الحسنة ، مع أنّه بناء على هذا القول يستحيل تخلّفه تعالى عمّا جعله ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال في أنّه إذا أمر المولى بشيء من دون أن يجعل له عوضاً ، فهل يستحقّ العبد بالإتيان بالمأمور به مثوبة أو لا ، بل المثوبة من باب التفضّل ؟ .
والظاهر أنّ محلّ النزاع في المقام هو هذا الفرض ، لكن الحقّ أنّها ليست بنحو الاستحقاق بحيث يقبح تركها عليه ، وذلك لأنّ جميع القوى الكامنة في الإنسان ، وكذا جميع ما يحتاج إليه في معاشه ومعاده ، من مواهب اللَّه تعالى بدون استحقاق العبد لها ، فلو أمره بصرف بعض مواهبه تعالى في مورد خاصّ ، فلا يستحقّ لذلك عوضاً ، مثلًا :
لو أعطاه خمسين ديناراً وأمره بإنفاق واحد منها ، فهو لا يُنفق إلّا من مال المولى ، فلا يستحق لذلك مثوبةً ، وكذا لو امر بغضّ البصر عمّا حرّم اللَّه النظر إليه .
هذا كلّه مع أنّ الآثار المترتّبة على الإطاعات وترك المعاصي ترجع إلى العبد
هامش
( 1 ) - الأسفار 9 : 293 - 296 .
( 2 ) - الأسفار 9 : 174 السطر الأخير .
( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 172 .