قيل بأنّ الواجب مطلقاً نفسيّاً أو غيريّاً مبغوض تركه تمّ ما ذكره ، لكنه ليس كذلك ، فعلى فرض جريان البراءة بالنسبة إلى تقيّد الصلاة بالوضوء في المثال لا مانع من جريانها بالنسبة إلى الوضوء أيضاً .
وثانياً : ما ذكره هنا في الصورة الأولى مُنافٍ لما ذكره في مسألة الأقلّ والأكثر ردّاً على صاحب الكفاية في إشكاله على الشيخ قدس سره .
توضيحه : أنّ الشيخ قدس سره ذهب في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين - إلى أنّ العلم الإجمالي فيه بوجوب الأقلّ - إمّا نفسيّاً أو غيريّاً في ضمن الأكثر - ينحلّ إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البدوي في وجوب الأكثر ، فيجب الأقلّ على كلّ تقدير ، وتجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر « 1 » .
وأورد عليه في « الكفاية » : بأنّ الانحلال المذكور مستلزم لعدم الانحلال ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي فيه إنّما هو لتردّد الأقلّ بين الوجوب النفسي والغيري ، وإجراء البراءة بالنسبة إلى الأكثر يوجب زوال العلم بوجوب الأقلّ - أيضاً - لاحتمال الوجوب الغيري فيه ، وقد حكم بجريان البراءة بالنسبة إلى الأكثر المستلزم لزوال العلم بوجوب الأقلّ ، وليس ذلك انحلالًا « 2 » .
وأورد عليه المحقّق النائيني قدس سره : بأنّه إنّما يصحّ ذلك الاشكال في أجزاء المركّب ، كما إذا شكّ في القنوت أنّه واجب في الصلاة أو لا ؛ لعدم اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري ، لكنّه لا يتمّ فيما لو علم بوجوب الوضوء . . . إلى آخر ما ذكره في الصورة الأولى ، فصرّح هناك بعدم جريان البراءة في الشكّ في تقيّد الصلاة بالوضوء ، فهو منافٍ لما ذكره هنا من جريان البراءة بالنسبة إلى الأقلّ « 3 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 274 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 413 .
( 3 ) - انظر فوائد الأصول 4 : 156 .