تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
كثيرة ، والآخر بدونها ، فلا أظنّ أن تزعم أنّ ثواب الأوّل أكثر من الثاني مع اشتراكهما في أصل الإنقاذ ، وإن تحمَّلَ الأوّل مشاقاً لتحصيل مقدّمات كثيرة . فما يظهر من المحقّق العراقي قدس سره من أنّ الإتيان بالمقدّمات يُعد شروعاً في امتثال ذي المقدّمة عرفاً ، فتقسّط المثوبة على المقدّمة أيضاً « 1 » . فمدفوع : أمّا أوّلًا : فلأنّه كيف تقسّط وتنبسط على المقدّمات مثوبة ذي المقدّمة مع عدم الشروع في امتثاله . وثانياً : سلّمنا ذلك ، لكن محلّ الكلام استحقاق المثوبة على المقدّمة زائدة على المثوبة المترتّبة على ذي المقدّمة ، لا انبساط مثوبة ذي المقدّمة عليها ، بل لا يستحقّ المثوبة بمجرّد الشروع في ذي المقدّمة - أيضاً - إلّا مع الإكمال ، مع أنّه يصدق أنّه شرع في امتثال ذي المقدّمة . وكذا ما في « الكفاية » من أنّه يستحقّ العبد مثوبة زائدة على المثوبة المترتّبة على ذي المقدّمة بموافقة أمر المقدّمة ؛ لأنّه - حينئذٍ - يصير أفضل الأعمال وأشقّها « 2 » . نعم : لا ريب في أنّ العبد الممتثل للأوامر الغيريّة ممدوح عند العقلاء لحسن سريرته ، وذلك لأنّه لو فرض ثلاثة اعتقدوا بتوجّه أمر الشارع إليهم بشيء كالحجّ ، فهمّ اثنان منهم وصارا بصدد الامتثال ، دون الثالث ، وأخذ الأوّلان في مقدّماته ونفسِ الحجّ ، دون الثالث وفرض عدم وجوب الحجّ واقعاً ، إلّا على أحد الأوّلين ، فلا ريب في أنّه فرق بينهم عند العقلاء ، فإنّ الممتثل لأمر الحجّ يستحقّ الثواب ؛ لامتثاله أمر المولى ، بخلاف الآخر - الذي لم يجب عليه الحجّ - لعدم الأمر بالنسبة إليه وإن أتى به جهلًا ، لكن يمدحه العقلاء ؛ لانقياده وحسن سريرته ، وأنّه ليس بصدد المخالفة للمولى ، ويذمّون الثالث من جهة سوء سريرته وجرأته ؛ حيث إنّه مع اعتقاده بتوجّه الأمر إليه
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 375 - 376 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 138 - 139 .