وأمّا الصورة الثانية
فما ذكره فيها لا غبار عليه .
وأمّا الصورة الثالثة ففيها :
أوّلًا : أنّه على القول بالترشُّح في وجوب المقدّمة ، وفرض جريان البراءة في الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء في الصورة الأولى ، كيف يتصوّر العلم بوجوب الوضوء حينئذٍ مع تردّده بين الوجوب النفسي والغيري ؟ فمع جريان البراءة في تقييد الصلاة به المحتمل وجوبها يزول العلم بوجوب الوضوء .
وثانياً : على فرض الإغماض عن ذلك يرد عليه : أنَّ قضية العلم الإجمالي - إمّا بوجوب الوضوء نفساً ، وإمّا بوجوب الصلاة مشروطة به - هو الاشتغال والحكم بوجوب الصلاة مع الوضوء ؛ لوجوب الإتيان بأطراف العلم الإجمالي . فالتحقيق هو ذلك في الصورتين الأولى والثالثة بمقتضى العلم الإجمالي .
خاتمة :
هل يترتّب الثواب والعقاب على الواجب الغيري في صورتي الموافقة والمخالفة أو لا ؟
فنقول : هل الإثابة والمُعاقبة في يوم الجزاء بمحاكمة العبد ، كما في هذه الدنيا ، وهو ظاهر الآيات القرآنية ؟
أو أنَّ الثواب والعقاب من لوازم الأعمال بتجسّمهما ولا ينفكّان عنها ؟
ثمَّ إنَّ المثوبة والعقوبة الأخرويتين مجعولتان لكلِّ عملٍ قدر مخصوص منهما ؟ نظير جعل الحدود والدّيات في هذه النشأة لبعض الأعمال ، كما ذهب إليه المحقّق النهاوندي « 1 » .
هامش
( 1 ) - تشريح الأصول : 180 سطر 2 .