إيجادها ، فلا داعويّة للأمر بالمقدّمة له إلى إيجادها ، فهو يريد المقدّمات بحكم عقله بإرادة مستقلّة ، فلا داعويّة للأمر الغيري له نحو الفعل .
وعلى الثاني فهو أوضح ؛ أي لا داعويّة للأمر بالمقدّمة نحوها ، وحينئذٍ فلا يتحقّق بامتثال أمر المقدّمة وعدمه موضوعُ المثوبة والعقوبة ؛ أي الإطاعة والمخالفة .
فتلخّص : أنّه لا يستحقّ الثواب والعقاب على امتثال الواجبات الغيريّة ومخالفتها ، ولا يترتّبان عليها بدون الاستحقاق - أيضاً - من حيث إنّها مقدّمات وواجبات غيريّة ، لكن هل يستحقّهما العبد لحيثيّة أخرى ؟ وليس المراد مجرّد ترتُّب الثواب والعقاب ، بل استحقاقهما ؛ بمعنى ثبوت حقٍّ للعبد على المولى بامتثال الواجب الغيري عقلًا ، فلا بدّ من ملاحظة الأوامر الغيريّة من الموالي العُرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم ، ثمّ ملاحظة الأوامر الشرعيّة .
فنقول : لو أمر المولى عبده بإنقاذ ابنه الغريق وأمره بمقدّماته - أيضاً - فامتثل العبد أمر المقدّمات ، لكنّه لم يتمكّن من إنقاذه ، فهل ترى من نفسك ثبوت حقّ للعبد على مولاه بامتثال أمر المقدّمات فقط ؛ من حيث تحمّله المشاقّ في تحصيلها ، أو من حيث إنّ الشروع بإيجاد المقدّمات شروع في امتثال ذي المقدّمة عرفاً ، أو لأجل حيثيّة أخرى ؛ بحيث لو امتنع المولى من أداء حقّه قبّحه العقلاء ، ويعدّ ظالماً له بامتناع أداء حقّه ؟ ! حاشا وكلّا ؛ لعدم إتيانه بما أمره به المولى من إنقاذ ابنه ، وما أتى به لم يكن مأموراً به بالأصالة .
ولهذا حكم الفقهاء بثبوت اجرة المِثْل ، فيما لو أمر أحدٌ شخصاً بحمل شيءٍ إلى مكان معيّن ، بدون أن يجعل له اجرة ، فحمله إلى ذلك المكان من دون أن يقصد التبرّع ، وبعدم ثبوت شيءٍ له لو لم يحمله إلى ذلك المكان ، وإن تحمَّلَ مشاقاً بتحصيل مقدّمات الحمل .
وكذا لو كان له عبدان أمرهما بإنقاذ ابنه الغريق فأنقذه أحدهما بمقدّمات
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 54
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٥٤