بقي بعد التخصيص .
وأمّا الوجه الثاني : ففيه - أيضاً - أنّ مقتضاه عدم جواز التمسُّك بالإطلاق قبل الفحص عن المقيِّد والمعارض ، وهو مسلَّم ، بل جميع الأدلّة كذلك لا يجوز التمسُّك بها قبل الفحص عن المعارض ، كالعامّ قبل الفحص التامّ عن المخصِّص والمعارض ، ولا محيص عنه ، لكن إذا تفحّص المجتهد بمقدار يُخرِج المُطلق عن المَعْرَضيّة للتقييد ، جاز التمسُّك بإطلاقه إذا كان المتكلّم في مقام البيان .
ثمّ إنّه لو عُلم أنّ المولى في مقام بيان تمام مراده ، فلا إشكال في جواز التمسُّك بإطلاق كلامه ، ولو عُلم أنّه ليس في مقام البيان ، فلا إشكال في عدم جواز التمسك بإطلاق كلامه ، ولو شُك في ذلك ففيه تفصيل ؛ لأنّه إمّا أن يعلم أنّه في مقام بيان ذلك الحكم ، لكن يُحتمل أن لا يكون في مقام [ بيان ] تمام مراده ، كما لو سأله عن الشكّ بين الثلاث والأربع ، فقال : « ابنِ على الأربع » ، فإنّه لا يُحتمل أنّه في الجواب في مقام بيان حكمٍ آخر غير حكم الشكّ بينهما ، لكن يحتمل عدم كونه في مقام بيان تمام المراد ، فمقتضى الأصل هو الحمل على أنّه في مقام بيان تمامه ؛ لاستقرار بناء العقلاء عليه ، وأمّا أن يشُكّ في أنّه هل هو بصدد بيان ذلك الحكم أو حكمٍ آخر ؟ فلا أصل في البين يُحرز به ذلك ؛ لعدم بناء العقلاء في هذه الصورة على ذلك .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 435
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٣٥