وأمّا في المنفصلين فهما - أيضاً - على قسمين : لأنّ المنفيّ إمّا هو المطلق ، والمثبت هو المقيّد ، مثل : « لا تعتق الرقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » ؛ بناءً على أنّ الأوّل لا يُفيد العموم ، فإن كان النهي تحريميّاً فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد ، ولا فرق فيه بين كون الأمر في المقيّد إلزاميّاً أو غير إلزاميّ ، فإنّ حرمة العتق بنحو الإطلاق معناها حرمة جميع أفراده ومصاديقه عرفاً ، فإنّ عدم الطبيعة في المتفاهمات والارتكازات العرفيّة إنّما هو بانعدام جميع أفرادها ، وهو منافٍ لوجوب عتق فردٍ منها ، وهو المؤمنة ، أو استحبابه ، فلا محيص عن حمل المطلق على المقيّد فيه .
الصورة الثانية : عكس الأوّل ؛ المنفي هو المقيّد والمثبت هو المطلق ، نحو : « لا تعتق رقبة كافرة » و « أعتق الرقبة » ، فإن كان النهي تنزيهيّاً فلا ريب في عدم حمل المطلق على المقيّد فيه ؛ لعدم المنافاة بين وجوب عتق الرقبة وكراهة عتق الكافرة ، وإن كان النهي تحريميّاً فلا إشكال في وجوب حمل المطلق على المقيّد ؛ لتحقّق المنافاة بين حرمة عتق الكافرة ووجوبه .
وإنّما الإشكال فيما لو شُكّ في أنّ النهي تحريميّ أو تنزيهيّ ، فإنّ الأمر دائر بين تقييد المطلق لو فرض كون النهي تحريميّاً ، وبين التصرُّف في هيئة النهي بحمله على التنزيهيّ ، فعلى القول : بأنّ النهي موضوع للحرمة ، أو القول بكشفه نوعاً عن أنّه عن إرادة إلزاميّة ، فلا ريب في وجوب حمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ ظهوره في التحريم - حينئذٍ - وضعيّ ، بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق ، والظهور الوضعيّ أقوى من غيره ، فيقدّم عليه .
لكن قد عرفت سابقاً : أنّ الحقّ أنّه موضوع للزجر عن الشيء ، وأنّه يحتاج إلى الجواب من العبد عند العرف والعقلاء ، وحمله على التحريم إنّما هو لذلك ، مع عدم ترخيصه في الفعل ، وحينئذٍ فظهوره ليس وضعيّاً كظهور الآخر ، وحينئذٍ لا بدّ في التصرُّف في المطلق من إثبات أنّ النهي في المقيّد تحريميّ ، وكذلك العكس ؛ لأنّه يعتبر
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 438
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٣٨