ومتعلَّقه أو موضوعه أو غير ذلك .
لكن أورد عليه بوجهين :
الأوّل : أنّه لو احرز أنّ المتكلّم في مقام البيان ، مع جعل الطبيعة متعلَّقة أو موضوعة للحكم ، كالرقبة في « أعتق الرقبة » ، ثمّ ظفر بالمقيِّد المنفصل ، يكشف به عن أنّه لم يكن في مقام البيان ، ومعه لا يجوز التمسُّك بإطلاقه بالنسبة إلى قيود اخر ، كالعدالة المشكوك في تقييدها بها ؛ لكشف الخلاف ، وأنّه لم يكن في مقام البيان « 1 » .
الثاني : أنّ المقدّمات المذكورة إنّما تُنتج الإطلاق لو كان المتكلّم من الموالي العرفيّة ، الذين ليس دأبهم تقييد مطلقاتهم بالدليل المنفصل ، وأمّا مَن دأبه وديدنه جعل القوانين الكلّيّة ، ثمّ الإتيان بالقيود في فصول منفصلة عن ذلك ، فلا يستقيم ذلك ، ولا تنتج المقدّمات المذكورة صحّة الأخذ بالإطلاق .
أقول : أمّا الوجه الأوّل : ففيه أنّه إنّما يرد لو قلنا : إنّ تقييد المطلق موجب للتجوُّز فيه ، وأمّا لو لم نقُلْ بذلك ، وأنّ التقييد لا يوجب التجوُّز في المطلق - كما مرّ تفصيلًا - فلا يسقط المطلق عن الحجّيّة بعد التقييد ، كما في العامّ بعد التخصيص .
توضيحه : أنّه لو قال : « أعتق الرقبة » ، فيتخيّل أنّه في مقام بيان تمام مراده ، فمقتضى أصالة الإطلاق هو أنّ المطلق استُعمل في معناه ، كالرقبة في نفس الطبيعة ، ومقتضى أصالة الجدّ هو أنّ ذلك مراده جدّاً أيضاً ، فإذا وُجد مقيّد بعد ذلك بدليل منفصل - مثل : « لا تعتق رقبةً كافرة » - يكشف ذلك عن عدم صحّة جريان أصالة الجدّ بالنسبة إلى هذا القيد ، وأنّ متعلّق الحكم بحسب الجدّ هو الرقبة المؤمنة ، وأمّا بالنسبة إلى قيود اخر شُكّ فيها - كالعدالة والعلم - فلا مانع من جريان أصالتي الإطلاق والجدّ بالنسبة إليها ، كما هو الحال في العامّ المخصَّص بالمنفصل ، فإنّه حجّة فيما
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار : 218 سطر 19 . وقد أشار المحقّق الخراساني إلى هذا الإشكال في ضمن كلامه ممّا يدلّ على أنّ الأشكال كان مطروحاً قبله .