تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد ، وهذا معنى الإطلاق « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّ هذا البيان إنّما يصلح لإثبات الاحتياج إلى تلك المقدّمة في الأخذ بالإطلاق ، فإنّه لو لم يكن المتكلّم في مقام البيان ولم يُحرز ذلك ، كيف يمكن إثبات ظهور أنّ الإرادة أوّلًا وبالذات متعلّقة بالطبيعة ؟ ! فالظهور المذكور موقوف على إحراز كون المتكلّم في مقام البيان .
وأمّا المقدّمة الثانية : وهي عدم ذكر القرينة والقيد ، كما في « الكفاية » أنّها إحدى المقدّمات التي لا بدّ منها في إثبات الإطلاق « 2 » ، فهو من الأعاجيب ؛ لأنّ مورد جريان مقدّمات الحكمة هو ما إذا شُكّ في الإطلاق والتقييد فيحكم بالإطلاق بمعونة مقدّماته ، ومع إحراز عدم القيد لا يبقى شكّ في الإطلاق ، مع كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ، فمع إحراز عدم القيد والقرينة يتحقّق موضوع الإطلاق ، لا أنّه شرطه .
وأمّا المقدّمة الثالثة : التي ذكرها في « الكفاية » « 3 » وهي عدم وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب ؛ ولو كان المتيقَّن بملاحظة الخارج عن مقام التخاطب في البين ، والمراد بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب هو كون الكلام والمخاطب بحيثٍ وحالةٍ يُفهم القدر المتيقّن من تعلُّق الحكم بالأفراد - وأنّ أفراداً معيّنة أو أصنافاً أو أنواعاً خاصّة متعلَّقة للحكم قطعاً - بمجرّد إلقاء الكلام ؛ لمكان ما في ذهن المخاطب من الانس وغيره .
والمراد من القدر المتيقَّن في الخارج عن مقام التخاطب : هو أن لا يكون الكلام والمخاطب كذلك ، ولا يَفهم المخاطَب القدر المتيقّن بمجرّد إلقاء الكلام ، وإن فُهم ذلك بعده بالتأمّل والتدبّر .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 234 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 287 .
( 3 ) - المصدر السابق .