تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
المباحث ، والماهيّة بهذا الاعتبار قابلة للصدق على جميع الأفراد المعتبرة كلٌّ منها بخصوصيّة تغاير خصوصيّة الفرد الآخر . فظهر بذلك : أنّ الكلي الطبيعي الصادق على كثيرين إنّما هو اللا بشرط القسمي ، دون المقسمي ؛ لأنّ اللا بشرط المقسمي أي نفس الطبيعة من حيث هي جامعة بين الكلي المعبّر عنه باللا بشرط القسمي الممكن صدقه على كثيرين ، والكلي المعبّر عنه بالماهيّة المأخوذة بشرط شيء ، الذي لا يصدق إلّا على الأفراد الواجدة لما اعتبر فيه من الخصوصيّة ، ومن الواضح أنّه يستحيل أن يكون الجامع بين هذه الأقسام هو الكلي الطبيعي ؛ لأنّ الكلي الطبيعي هو الكلي الجامع بين الأفراد الخارجيّة الممكن صدقه عليها ، فهو - حينئذٍ - قسيم للكلي العقلي الممتنع صدقه على الأفراد الخارجيّة ، ولا يعقل أن يكون قسيم الشيء مَقْسماً له ولنفسه ؛ لأنّ المقسم لا بدّ أن يكون متحقّقاً في جميع أقسامه ، فالمقسم هو الجامع القابل للصدق على الخارج وعلى الكلي العقلي ، ولا يُعقل أن يكون الكلي الطبيعي هو الجامع بين الماهيّة المجرّدة والأفراد الخارجيّة ، بل هو المتمحِّض في كونه جهة جامعة بين جميع الأفراد الخارجيّة المعبَّر عنها باللا بشرط القسمي ، والجامع بين جميع هذه الأقسام هي الماهيّة المأخوذة على نحو اللا بشرط المقسمي . واتّضح بذلك : أنّ الفرق بين اللا بشرط القسمي وبين المقسمي : هو أنّ اللا بشرط المقسمي قد اخذ لا بشرط بالإضافة إلى خصوصيّات الأقسام الثلاثة ، الممتاز كلُّ واحدٍ منها عن الآخر باللحاظ ، واللا بشرط القسمي قد اخذ لا بشرط بالإضافة إلى الخصوصيّات والأوصاف اللاحقة لها باعتبار اتّصاف أفرادها بها ، كالعلم والجهل بالنسبة إلى الإنسان . ومن ذلك يظهر أنّه يمكن تقسم الماهيّة إلى أقسامها الثلاثة بوجه آخر : وهو أن يقال : إنّ الماهيّة إمّا أن تلاحظ على نحو الموضوعيّة وغيرَ فانيةٍ في مصاديقها
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 421 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي