تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وهذه الحركة من الهيولى الأولى في هذه المراتب ، منها ما يحتاج إلى فصل زمانٍ ، وفي بعضها بدون فاصلة من الزمان ، فالمعدن الذي هو في الذهب غير المعدن الذي هو في الإنسان ، والحيوانيّة التي في البقر - مثلًا - غير الحيوانيّة التي في الإنسان ، فمراتب الأجناس والفصول ليست مجرّد فرض واعتبار ، بل هي صور عالَم الكون . وأمّا تقسيم الماهيّة إلى الأقسام الثلاثة ، فيظهر من بعضهم : أنّها مجرّد فرض واعتبار ، وأنّها قد تعتبر لا بشرط ، وقد تعتبر بشرط لا ، وقد تعتبر بشرط شيء « 1 » . وأجابوا عن الإشكال في هذا التقسيم - بأنّه تقسيم للشيء إلى نفسه وإلى غيره ، واتّحاد المَقْسم مع بعض الأقسام « 2 » - بالفرق بين اللا بشرط القسمي واللا بشرط المَقْسمي ، وأنّ اللا بشرط القسمي هو ما لوحظ فيه اللابشرطيّة ، وقُيّدت الماهيّة بها ، بخلاف المقسمي ، فإنّه لم يلاحظ فيه مع الماهيّة شيء حتّى اللابشرطيّة « 3 » . ونظير ذلك الفرق بين المادّة والجنس والنوع ، فقالوا : إنّ الماهيّة إن اعتُبرت بشرط شيء فهي النوع ، وإن اعتُبرت بشرط لا فهي المادّة ، وإن اعتبرت لا بشرط فهي الجنس « 4 » ، فالفرق بينهما إنّما هو بالاعتبار ، وأنّها إذا اعتبرت لا بشرط أمكن حملها ، وإن اعتبرت بشرط لا امتنع حملها . لكن هذا كلّه خلاف مراد الفلاسفة والحكماء ؛ لأنّ الفرق بين المادّة والجنس والنوع ليس بمجرّد الفرض والاعتبار الذهنيّ ، بل الفرق بينها أمر واقعيّ تكوينيّ ؛ لأنّ الهيولى بعد ما قبلت صورةً من الصور النوعيّة كالجوزة - مثلًا - صارت المادّة فعليّة ، ثمّ ان كان فيها استعداد كونها شجرة ، فهي مادّة للشجرة ، فالمادّة الأولى للصورة
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة - قسم الفلسفة : 95 سطر 15 . ( 2 ) - الاسفار 2 : 19 قرّره . ( 3 ) - انظر الأسفار 2 : 19 . ( 4 ) - انظر الأسفار 2 : 18 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 418 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي