ذكره بعض الأعاظم « 1 » .
السادس : أنّه عبارة عن الجامع بين الاحتمالات المذكورة ؛ أي ما لم يكن واقعاً في محلّ النطق ، مع عدم المخالفة بينه وبين المنطوق في الإيجاب والسلب .
ثمّ إنّ محطّ البحث ومورد الإجماع : هل هو فيما إذا كان المفهوم بحيث لو ابدل بالمنطوق خُصّص به العامّ ؛ بأن يكون أخصّ مطلقاً من العامّ ، أو أنّه أعمّ منه وممّا إذا ابدل بالمنطوق لم يُخصّص به العامّ ، كما في الأعمّ والأخصّ من وجه ؟
الظاهر هو الأوّل ، فنقول : بناءً على الاحتمال الأوّل - وهو أنّ المفهوم الموافق عبارة عن إلغاء الخصوصيّة في الكلام - فلا ريب في أنّه لا فرق بينه وبين المنطوق في أنّه يُخصَّص العامّ به ، فإنّ كلّ واحد منهما مُستفاد من اللفظ عرفاً ، واللفظ يدلّ عليهما .
وكذلك بناءً على الثاني والثالث ، وفي الحقيقة ليس ذلك من قبيل المفهوم ، بل هو مدلول اللفظ ، فيُخصَّص به العامّ بلا إشكال .
وأمّا الاحتمال الخامس : فإن كان الحكم المنصوص العلّة بحيث يُفهم منه إلغاء الخصوصيّة عرفاً من الحكم المُلقى إلى المخاطَب ، ويتبادر منه في المتفاهم العرفي أنّ الحكم يدور مدار العلّة وجوداً وعدماً ، كالإسكار في المثال ، فهو كالمنطوق في جواز تخصيص العامّ به ، فإذا ورد : « كلّ مائع حلال » - مثلًا - فهو يُخصّص بمفهوم قوله :
« الخمر حرام ؛ لأنّه مُسكر » ، فيخرج منه النبيذ المسكر - أيضاً - ولو كان بينهما العموم من وجه يُعامل معهما معاملة المتعارضين .
وأمّا الاحتمال الرابع : وهو أن يكون الكلام مسوقاً لبيان حكم فرد خاصّ ، لكن المخاطَب يكشف منه الحكم الكلي ؛ لمكان المناط القطعي له عنده ، فادّعى بعض الأعاظم - الظاهر أنّه المحقّق الميرزا النائيني - أنّه لا بدّ أوّلًا من ملاحظة المنطوق مع العامّ : فإن كان بينهما العموم من وجه فالمفهوم - أيضاً - كذلك ، ولا يُعقل أن يكون
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 555 .