الإمام عليه السلام فالمرأة - أيضاً - كذلك ، وحينئذٍ فليس المراد منه الأولويّة « 1 » .
الثاني : أنّه عبارة عمّا كُنّي عنه بكلام آخر ، كما لو قيل : إنّك لا تقدر أن تنظر إلى ظلّ فلان ؛ كناية عن عدم قدرته على إيذائه ، فإنّ مقصود المتكلِّم هو المكنّى عنه ؛ بدون أن يقصد نفس النظر إلى ظلّه ، ولا يبعد أن يكون قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 2 » من هذا القبيل ، وعليه فنفس الافّ ليست منهيّاً عنها ، بل هو كناية عن النهي عن ضربهما وإيذائهما .
الثالث : أن يتعلّق الحكم بفردٍ ، لكن سيق الكلام لبيان حكم كلّيّ ، وتعليق الحكم بهذا الفرد لأجل أنّه أحد مصاديق ذلك الكلي ؛ لأنّه الفرد الخفيّ .
والفرق بينه وبين الاحتمال الثاني : هو أنّ الفرد المذكور محكوم بالحكم المذكور ومنظور إليه فيه ، بخلافه في الاحتمال الثاني .
الرابع : أن يكون الكلام مسوقاً لبيان حكم فرد ، ونظر المتكلِّم - أيضاً - إلى هذا الفرد بخصوصه ، لكن يكشف بالمناط القطعي الموجود فيه أنّ حكم الفرد الآخر - أيضاً - كذلك بالأولويّة القطعيّة ، كما لو قال : « أكرم خدّام العلماء » ، فإنّه يعلم منه وجوب إكرام العلماء أنفسهم بالأولويّة القطعيّة وبالطريق الأولى .
والفرق بينه وبين الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة : هو أنّ الكلام فيها مسوق لبيان حكمٍ كلّيٍّ ، بخلافه فيه ، فإنّه مسوق لبيان حكمِ افرادٍ خاصّة ، لكن يكشف به عن الحكم الكُلّي لغيرهم أيضاً .
الخامس : أنّه عبارة عن الأحكام المنصوصة العلّة ، كما لو قال : « لا تشرب الخمر ؛ لأنّه مُسْكر » ، فإنّه يُفهم منه : أنّ النبيذ - أيضاً - كذلك ؛ لأنّه - أيضاً - مُسْكر ،
هامش
( 1 ) - انظر نهاية الأصول 1 : 266 - 267 .
( 2 ) - الاسراء : 23 .