تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أقول : لا بدّ من ملاحظة أنّ عكس النقيض الذي هو لازم غير منفكٍّ عن القضيّة ، هل هو لازم لنفس العامّ ومجرّد الكبرى الكلّيّة ، أو أنّه لازم للعامّ المتعرِّض للأفراد وحالاتها ؟ لا ريب في أنّه لنفس القضيّة والعموم ، وحينئذٍ يرد عليه : أنّه بعد تسليم جريان أصالة العموم وأصالة تطابق الجدّ والاستعمال ، وأنّه يجب إكرام كلّ فردٍ فردٍ من العلماء ؛ بلا استثناء فرد منه بحسب الجدّ ، لا محيص عن الالتزام بأنّ من لا يجب إكرامه فهو ليس بعالم ؛ لأنّ عكس نقيض القضيّة لازم لها غير منفكّ عنها ، بل هو عينها ، وإلّا لم يكن العامّ عامّاً . هذا خلف . فمع تسليم عموم وجوب إكرام العلماء بحسب الجدّ ، لا يمكن عدم تسليم أنّ من يحرم إكرامه فهو ليس بعالم ، الذي هو عكس النقيض . وأمّا عدم جواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، فقد عرفت أنّ السرّ فيه هو عدم جريان أصالة الجدّ فيه . فالتحقيق : أنّ السرّ في عدم جواز التمسُّك بالعامّ في المقام هو عدم جريان أصالة العموم والحقيقة فيه ؛ لأنّ الدليل عليها هو بناء العقلاء الذي لم يحرز في جميع الموارد ، بل في الموارد التي تُؤدّي إلى الاحتجاج والمخاصمة واللجاج ، كما في الخطابات الصادرة من الموالي العُرفيّة إلى عبيدهم ، ولذلك ترى عدم بنائهم عليها في أشعار السعدي أو امرئ القيس - مثلًا - مع بنائهم عليها في موارد أخرى . وبالجملة : المسلّم المقطوع به من بنائهم عليها ، إنّما هو فيما إذا لم يعلم مراد المتكلّم أنّه أراد الحقيقة والعموم من قوله : « أكرم العلماء » ، أو أراد الخصوص باستعمال العامّ في بعض الأفراد مجازاً ، لا فيما عُلم المراد ، كما في ما نحن فيه .