المسألة الخامسة في التمسّك بالعامّ عند الشكّ بين التخصيص والتخصّص
لو قال : « أكرم العلماء » ، وعُلم بحرمة إكرام زيد المشكوك أنّه عالم أو لا ، فإن كان عالماً في نفس الأمر لزم التخصيص في العامّ المذكور ، وإلّا فهو خارج موضوعاً .
وبالجملة : إذا دار الأمر فيه بين التخصيص والتخصُّص ، فهل يصحّ التمسُّك بعموم « أكرم العلماء » وأصالة عدم تخصيصه في إثبات أنّه غير عالم أو لا ، وعلى الثاني ما السرّ في عدم الجواز ؟
قال الشيخ قدس سره : إنّ ديدن العلماء ودأبهم مستقرّ على التمسُّك بالعامّ في إثبات عدم فرديّة المشكوك له ؛ لأنّهم يتمسّكون لإثبات عدم نجاسة ماء الغُسالة المنفصلة من المتنجِّس بعموم « كلّ نجس منجِّس » ، فلمّا ثبت أنّ الغُسالة غير منجِّسة لملاقيها يستكشف أنّها ليست نجسة ؛ لأنّ كلّ نجس منجِّس لملاقيه « 1 » .
وتمسّك في « الكفاية » - في باب الصحيح والأعمّ - لإثبات أنّ الصلاة موضوعة للصحيحة منها بعموم
« الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 2 » ، وحيث إنّ الفاسدة ليست كذلك قطعاً يستكشف منه أنّها ليست بصلاة ؛ لأنّ كلّ صلاة ناهية عنهما « 3 » .
وقال - في ما نحن فيه - ما حاصله : إنّه لا يجوز ذلك ؛ لأنّ الدليل على حجّيّة أصالة العموم هو بناء العقلاء ، وهو دليل لُبّيٌّ لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقَّن ،
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار : 196 سطر 15 .
( 2 ) - العنكبوت : 45 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 45 .