وبالجملة : المناط في جريان الاستصحاب في الشبهات المصداقيّة للمخصِّص ، هو كون المستصحب عين موضوع العامّ ، لا ما يلازمه عقلًا .
المسألة الرابعة في التمسّك بالعامّ لكشف حال الفرد
ذكر بعضٌ : أنّه قد يُتمسّك بالعمومات فيما لو شُكّ في فرد لا من جهة التخصيص ، بل من جهة أخرى ، كما لو شُكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف ، فيستكشف صحّته بعموم ، مثل : « أوفوا بالنذور » فيما لو نذره كذلك ؛ بأن يقال : الإتيان بهذا الوضوء واجب وفاءً بالنذر للعمومات ، وكلّما وجب الوفاء به والإتيان به ، فهو لا محالة صحيح ؛ للقطع بأنّه لولا صحّته لما وجب الوفاء به ، فيحكم كلّيّاً : بأنّ الوضوء بالماء المضاف صحيح ولو فيما لم يقع متعلَّقاً للنذر « 1 » .
وربّما يؤيّد ذلك : بما ورد من صحّة الإحرام قبل الميقات « 2 » ، والصيام في السفر « 3 » ، والنافلة في وقت الفريضة « 4 » ؛ بناءً على المنع عنها .
وفيه : أوّلًا : أنّ العموم المذكور ونحوه محكوم بقوله :
( لا نذر إلّا في طاعة اللَّه )
« 5 » ، وعموم وجوب إطاعة الولد للوالد محكوم بقوله :
( لا طاعة لمخلوق في
هامش
( 1 ) - قرَّره في مطارح الأنظار : 195 - 196 .
( 2 ) - التهذيب 5 : 53 - 54 باب 6 من كتاب الحج ح 8 - 10 ، الوسائل 8 : 236 انظر باب 13 من أبواب المواقيت .
( 3 ) - التهذيب 4 : 235 باب 57 من كتاب الصيام ح 63 ، الوسائل 7 : 141 باب 10 من أبواب من يصح منه الصوم ح 7 .
( 4 ) - الكافي 3 : 388 باب التطوّع في وقت الفريضة ح 3 .
( 5 ) - نصب الراية 3 : 278 مع اختلاف في اللفظ .