تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مرجعه إلى الشكّ في التخصيص الزائد وعدمه ، ولا ارتباط له بالمقام . ثمّ إنّه استُدلّ أيضاً - المستدلّ المحقّق النهاوندي قدس سره على ما حُكي - لجواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص : بأنّ قول القائل : « أكرم العلماء » يدلّ بعمومه الأفرادي على وجوب إكرام كلّ واحد من العلماء ، وبإطلاقه اللحاظي على سراية الحكم إلى جميع حالات الأفراد التي تعرض عليها ، ومن جملة تلك الحالات كون فرد مشكوك الفسق والعدالة ، كما أنّ من جملتها معلوميّة العدالة أو الفسق ، وبقوله : « لا تُكرم الفُسّاق منهم » خرج من هو معلوم الفسق منهم ، ولم يُعلم خروج الباقين ، فمقتضى أصالة العموم والإطلاق بقاء المشكوك تحت حكم العامّ « 1 » . انتهى . أقول : إن أراد قدس سره إثبات الحكم الواقعي للفرد المشكوك بالإطلاق اللحاظي ، فمرجعه إلى إثبات حكمين واقعيّين مختلفين فعليّين لفرد واحد بعنوان واحد في بعض التقادير ، وهذا محال ؛ وذلك لأنّه إذا فُرض أنّ الفرد المشكوك فسقه فاسق واقعاً ، فيشمله « لا تكرم الفسّاق » ؛ لأنّ حرمة الإكرام متعلّقة بالفسّاق الواقعيّين والمفروض أنّ هذا الفرد فاسق واقعاً ، فهو محرّم الإكرام ، فلو حكم بأنّه واجب الإكرام بحكم العامّ بعنوانه الواقعي بالإطلاق اللحاظي ، لزم ما ذكرنا ؛ ضرورة أنّ المراد بالإطلاق المذكور هو أنّ الأفراد محكومة بحكم العامّ بعنوانها الواقعي . مضافاً إلى ما عرفت مراراً : أنّ الإطلاق اللحاظي هو معنى العموم ، وليس للإطلاق إلّا قسم واحد ، وهو أنّ تمام الموضوع للحكم هو هذا ، من دون دَخْل شيءٍ فيه ، ولو تُمسّك بالإطلاق بهذا المعنى لإثبات وجوب الإكرام واقعاً للفرد المشكوك - أيضاً - لزم ما ذكرناه في بعض التقادير . وإن أراد التمسُّك بالإطلاق لإثبات الحكم الظاهري ؛ من وجوب الإكرام للفرد المشكوك ، فإن اخذ في موضوعه الشكّ في الفسق ؛ بأن يقال : إنّ الفرد المشكوك فسقه
هامش
( 1 ) - انظر تشريح الأصول : 261 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 352 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي