بيان أحكامها ، وحينئذٍ فلا يصحّ الاحتجاج بالعامّ في فرد يشكّ في دخوله تحت عنوان الخاصّ .
ثمّ قال : وهذا هو مراد شيخنا في « الكفاية » « 1 » والشيخ الأنصاري « 2 » 0 أيضاً . انتهى « 3 » خلاصة كلامه .
أقول : الموضوع لحكم العامّ - الذي فرض أنّ المتكلّم بصدد بيان أحكامه - هو الأفراد الخارجيّة بعنوان « كلّ عالم » - مثلًا - ولا يستلزم ذلك لحاظ خصوصيّات الأفراد حسباً ونسباً وعوارضها الشخصيّة ؛ بأن يُلاحظ كلّ واحد من زيد وعمرو في « أكرم كلّ عالم » - مثلًا - فإنّ الموضوع في جميع القضايا الحقيقيّة والخارجيّة هو الأفراد ، كما في قولنا : « كلّ نار حارّة » ونحوه ، ولا يستلزم ذلك تصوُّر كلّ فرد فرد من النار بخصوصيّاتها ؛ كيف ؟ ! وقد لا يوجد فرد منه في الخارج ، مع وجود الحكم المتعلِّق بالعامّ .
وبالجملة : إنّما تتعلّق الأحكام بالأفراد والحاكم متعرّض لها وملتفت إليها بدون استلزامه للالتفات إلى خصوص زيد وعمرو وغيرهما .
مع أنّه يَرِد عليه النقض بما لو فرض أنّ المتكلّم قال : « أكرم كلَّ عالم » ، ثمّ قال :
« لا تكرم الفُسّاقَ منهم » ، واعتقد أنّ زيداً - الذي هو عالم - فاسقٌ ، واعتقد المكلّف بخلافه ، وفرض أنّه الصواب ، فهل يصحّ للعبد الاحتجاج على المولى في ترك إكرامه :
بأنّك كنت معتقداً بفسقه ؟ ! حاشا وكلّا .
وأمّا ما ذكره الشيخ قدس سره فحاصله : أنّه إنّما يصحّ التمسُّك بظهور كلام المتكلّم إذا كان بصدد بيان ذلك ، لا في غيره ، فلو فُرض أنّه بصدد بيان وجوب إكرام العلماء ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 258 .
( 2 ) - مطارح الأنظار : 193 سطر 10 .
( 3 ) - مقالات الأصول 1 : 151 سطر 8 .