عن ظهور العامّ بالنسبة إليه مع شموله له قطعاً .
وبالجملة : لم يُعلم دخول ذاك الفرد تحت الخاصّ حتّى يُزاحم العامّ في ظهوره ، فهو من قبيل مُزاحمة الحجّة بلا حجّة « 1 » . انتهى .
أقول : يرد عليه : أنّ العامّ قاصر عن الحجّيّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك دخوله تحت الخاصّ .
توضيح ذلك : أنّه لا ريب في أنّه لا يصحّ التمسُّك بالعامّ إلّا فيما يجري فيه أصالة الجدّ ، وهي إنّما تجري فيما تجري فيه أصالتا الحقيقة والظهور ، ففي العامّ الغير المخصَّص الأصول الثلاثة جارية : أمّا أصالتا الحقيقة والظهور فواضح ، وأمّا أصالة الجدّ فلبناء العقلاء على تطابق الجدّ والاستعمال فيه ، ولا ريب في أنّ العامّ فيه مستعمل في معناه الحقيقي ، واستقرّ بناؤهم - أيضاً - على أن العموم مراد جدّي له ، وأنّه لم يُتكلّم به هَزْلًا ولَغْواً ، كما لا يخفى .
وأمّا فيما نحن فيه ؛ أي العامّ المخصَّص بالخاصّ المنفصل المبيَّن مفهومه ، ولكن شُكّ في فرد أنّه مصداق له أو لا ، فكلُّ واحدٍ من مفردات جملة « أكرم العلماء » - أي العامّ - و « لا تكرم الفسّاق منهم » - أي الخاصّ - مستعملٌ في معناه الحقيقي الموضوع له ، وليس لمجموعهما وضع على حِدة ، فأصالتا الحقيقة والظهور جاريتان فيها ؛ لأنّ المفروض أنّ المعنى اللُّغوي لكلٍّ من المفردات معلوم مبيّن واضح ، لكن لا تجري هنا أصالة الجدّ بالنسبة إلى الفرد المشكوك أنّه من أفراد الخاصّ ، لا في العامّ ، ولا في الخاصّ :
أمّا في العامّ : فلأنّ بناء العقلاء على حمل العامّ على الجدّ وعدم الهَزْل إنّما هو فيما لم يكن مخصَّصاً ، وأمّا مع تخصيصه فلا .
وأمّا في الخاصّ : فلأنّ المفروض أنّ انطباقه على الفرد المشكوك فسقه
هامش
( 1 ) - انظر ما قرّره في كفاية الأصول : 258 - 259 .