تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كالعالم والعالم العادل ؛ لما عرفت غير مرّة : أنّ مسألة العامّ والخاصّ غير مربوطة بمسألة المطلق والمقيّد . فانقدح بذلك ما في كلام المحقّق الميرزا النائيني قدس سره في المقام حيث ذكر ما حاصله : أنّ ظاهر قوله : « أكرم العالم » هو أنّ عنوان « العالم » تمام الموضوع لوجوب الإكرام ، ويُستكشف بالمخصِّص أنّ عنوان « العالم » ليس تمام الموضوع له ، بل هو جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو عنوان « العادل » مثلًا ، وأنّ تمام الموضوع هو عنوان « العالم » المقيّد بالعادل ، فكما لا يجوز التمسُّك في فرد شُكّ في أنّه عالم أو لا بالعموم ، فكذلك فيما لو شُكّ في أنّه عادل أو لا ؛ لعدم الفرق في ذلك بين الجزءين للموضوع ، بل لا بدّ في جواز التمسُّك بالعامّ من إحراز الموضوع بتمام جزأَيْه « 1 » . أقول : ما أفاده قدس سره من عدم جواز التمسُّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص - حقٌّ ، لكن البيان الذي ذكره لذلك غير صحيح ؛ لما عرفت أنّه وقع الخلط فيه بين بابي المطلق والمقيّد وبين العامّ والخاصّ ، وحينئذٍ نقول : إنّ المخصِّص في الفرض : إمّا متّصل ، وإمّا منفصل : أمّا الأوّل : فلا ريب في عدم جواز التمسُّك فيه بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصِّص ، كما لو قال : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » وشكّ في فرد أنّه فاسق أو لا ، مع تبيُّن مفهوم الفُسّاق ؛ لأنّه لا ينعقد للكلام إلّا ظهور واحد في وجوب إكرام العالم الغير الفاسق ، فمع الشكّ في فرد أنّه فاسق أو لا ، فحيث إنّه لا ظهور للكلام بالنسبة إليه ، لا يجوز التمسُّك بالعامّ فيه . وأمّا المخصّص المنفصل : فقد يقال بجواز التمسُّك بالعامّ فيه ؛ لانعقاد ظهوره أوّلًا في عموم العلماء الفُسّاق منهم والعدول ، وبعد صدور المخصِّص المنفصل ترفع اليد عن ظهوره بالنسبة إلى الفرد المعلوم فسقه ، وأمّا المشكوك فسقه فلا وجه لرفع اليد
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 2 : 525 .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 346 | الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي