إلّا ظهور واحد ، والمفروض إجماله بالنسبة إلى الفرد المشكوك ، ففي مقام المخاصمة والاحتجاج بين العبد ومولاه ، لا يصحّ لواحد منهما الاحتجاج به على الآخر .
وبالجملة : الموضوع لوجوب الإكرام هو العالم الغير الفاسق ليس إلّا ، والمفروض أنّ الفاسق مجمل مردَّد بين الأقلّ والأكثر ، فلا يصحّ التمسُّك بالعموم بالنسبة إلى الأكثر أيضاً لصيرورته مجملًا لا يصحّ الاحتجاج به .
القسم الثاني : ما إذا كانت الشبهة في المفهوم لأجل تردُّد المخصِّص بين الأقلّ والأكثر أيضاً ، لكن في المخصِّص بالمنفصل
، فذهبوا إلى أنّه لا يسري إجمال مفهوم المخصِّص إلى العامّ ؛ لأنّه صدر عند انعقاد ظهور العامّ في العموم ابتداءً ، وبعد الظفر بالمخصِّص تُرفع اليد عن ظهوره بالنسبة إلى المعلوم دخوله في المخصِّص ، وأمّا بالنسبة إلى المشكوك دخوله فيه - كالمرتكب للصغيرة في المثال المذكور - فلا تُرفع اليد عن ظهور العامّ بالنسبة إليه ، فهو حجّة بالنسبة إليه « 1 » .
والحاصل : أنّ العامّ حجّة حيث لا حجّة أقوى منه أو مطلقاً على الخلاف ، والمفروض وجود الحجّة بالنسبة إلى الأقل ؛ أي مرتكب الكبائر ، وأمّا بالنسبة إلى الأكثر فلم تثبت حجّيّة الخاصّ فيه ؛ حتّى ترفع اليد عن ظهور العموم ، كيف ؟ ! ولو صدر المخصِّص المذكور ابتداءً قبل صدور العامّ ، لما صحّ الاحتجاج به بالنسبة إلى الأكثر الذي لم يُعلم شمول عنوان الخاصّ له ، فكيف فيما نحن فيه المفروض وجود الحجّة على خلافه وهو العامّ ؟ !
لكن هذا الذي ذكروه في هذا القسم ، إنّما يتمّ إذا لم يكن المخصِّص المنفصل ناظراً إلى العامّ ومفسّراً له ، كما في بعض أقسام الحكومة ، وأمّا إذا كان المخصِّص المنفصل ناظراً إلى العامّ وشارحاً له بعد صدور العامّ ، ففيما ذكروه تأمّل وإشكال ؛ لأنّه - حينئذٍ - كالمخصِّص المتّصل كأدلّة نفي العسر والحرج ؛ حيث إنّها ناظرة إلى أدلّة التكاليف
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 258 ، فوائد الأصول 2 : 524 ، مقالات الأصول 1 : 149 .