ومفسِّرة لها .
قال قدس سره في « الدرر » ما حاصله : إنّه إذا فرض أنّ عادة المتكلّم وديدنه جارية على ذكر المخصِّص منفصلًا عن كلامه ، فحال المخصِّص المنفصل فيه كالمخصِّص المتّصل في كلام غيره ؛ في أنّه يحتاج في التمسُّك بعموم كلامه إلى عدم إحراز المخصِّص إمّا بالقطع أو بالأصل ، ولا يمكن إحرازه فيما نحن فيه بواحد منهما : أمّا القطع فواضح ، وأمّا الأصل فلأنّه إنّما يجري فيما لم يوجد فيه ما يصلح للمخصِّصية ، وأمّا فيما نحن فيه الذي يوجد فيه ما يصلح لها فلا « 1 » . انتهى .
أقول : هذا الذي ذكره إنّما يصلح للاستدلال به لوجوب الفحص عن المخصّص ، وعدم جواز التمسُّك بالعامّ قبل الفحص واليأس عنه ، كما في سائر الموارد غير هذا المورد ، وأمّا الاستدلال به لما ذكره من عدم جواز التمسُّك بالعامّ الصادر من المتكلِّم الذي ديدنه كذا ، ولو بعد الفحص عن المخصِّص واليأس عنه ؛ لإجماله - حينئذٍ - لسراية إجمال المخصِّص المنفصل إليه ، فلا .
القسم الثالث : ما إذا كانت الشبهة في مفهوم المخصِّص وإجماله لأجل تردّده بين المتباينين
، كما لو قال : « أكرم العلماء ، ولا تكرم زيداً » ، ولم يعلم أنّ المراد زيد بن عمرو أو زيد بن بكر ، فاللازم في هذا الفرض هو الاحتياط ؛ للعلم الإجمالي بوجوب إكرام أحدهما الغير المعلوم ، كما في سائر موارد العلم الإجمالي ، إلّا إذا دار الأمر فيه بين المحذورين ، كما لو علم بوجوب إكرام أحدهما وحرمة إكرام الآخر ، ولا فرق فيه بين المخصِّص المتّصل والمنفصل .
القسم الرابع : ما لو كانت الشبهة في مصداق الخاصّ مع تبيُّن مفهومه
، فمحطّ البحث فيه هو ما إذا ثبت حكمٌ لعامّ - أي لكلّ فرد فرد منه - ثمّ اخرج عدّة من أفراده عن تحته ، لا فيما كان الحكم ثابتاً لعنوان ، ثمّ قُيّد ذلك العنوان بدليل خاصّ ،
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 215 .