« الرجل العالم » ، فكأنّ دائرة المدخول مُضيّقة من الأوّل .
وأمّا في المنفصل فكذلك ؛ حيث إنّه أريد من « الرجل » في « أكرم كلّ رجل » و « لا تكرم الفاسق » الرجل العادل ، لا مطلق الرجل ، كالمتّصل « 1 » . انتهى .
أقول : أمّا الإشكال الأوّل فيرد عليه :
أوّلًا : بأنّ الداعي إلى شيء أو فعل من مبادئ ذلك الشيء والفعل ، ليس مصدراً يصدر عنه الفعل ؛ كي يقال : إنّ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، لا من الاثنين ، مع ما عرفت أنّ مورد القاعدة غير هذه الموارد .
وثانياً : أنّا نرى بالضرورة والعيان أنّه قد يكون للفعل داعيان أو أكثر ، كالذهاب إلى مجلس العالم لزيارته واستفادة العلم منه .
وأمّا الإشكال الثاني فيرد عليه :
أنّه ليس المراد أنّ في استعمال لفظ « كلّ » إرادتين : استعماليّة بالنسبة إلى إكرام جميع العلماء ، والجدّية بالنسبة إلى بعضهم ؛ ليرد عليه ما ذكر ، بل المراد أنّ في تعليق وجوب الإكرام على كلّ عالم إرادتين : استعماليّة بالنسبة إلى جعل القانون ، والجدّية بالنسبة إلى اكرام العدول منهم وحينئذٍ فلا يرد عليه ما ذكر .
وأمّا ما جعله التحقيق في الجواب ففيه : أنّه إن أراد أنّ الرجل في « أكرم كلّ رجل » - المخصَّص بالمنفصل - مستعمل في الرجل العالم ، فهو استعمال للّفظ في غير ما وضع له غلطاً ، وإن أراد أنّه مستعمل في معناه ، وهو مطلق الرجل بالإرادة الجدّية ، فلا بدّ أن يكون التخصيص بالمنفصل بعد ذلك بداءً وهو كما ترى .
وقال المحقّق العراقي قدس سره في المقالات في الجواب عن الإشكال ما حاصله :
حيث إنّ اللفظ يجذب المعنى إلى نفسه ؛ ولذا يسري قبح المعنى إلى اللفظ ، كان للعامّ ظهورات متعدّدة حسب تعدُّد أفراده ، فإذا خصّص العامّ سقط بعضها ، ويبقى الباقي
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 446 و 452 .