فأسند الفعل إلى نفس السماء ؛ بدعوى أنّ السماء بنفسها قد نزلت لكثرة نزول المطر ، لا أنّه استعمل السماء في المطر ، كأنّه قال : « نزل المطر » ؛ لعدم الحسن فيه .
وغير ذلك من أقسام المجازات .
راجع ما ألّفه الشيخ أبو المجد الاصفهاني قدس سره « 1 » تصدِّق ما ذكرناه ، وليس ذلك ما ذكره السكّاكي « 2 » في باب الاستعارة ، بل قريب ممّا ذكره .
وقد أورد على ما ذكرناه في بيان دفع إشكال لزوم المجاز :
تارةً : بأنّ الداعي إلى الأمر والبعث إلى إكرام العلماء في قوله : « أكرم العلماء » مع أنّه مخصَّص : إمّا البعث والانبعاث الحقيقيّان بالنسبة إلى إكرام العدول منهم ، وإمّا جعل القانون بالنسبة إلى جميعهم ، لا البعث والانبعاث الحقيقيّان بالنسبة إلى جميعهم ، ولا يمكن إرادة جمعهما - أي الداعيين معاً - لأنّ الواحد لا يصدر من اثنين بما هما اثنان ، ولا جامع - أيضاً - في البين « 3 » .
وأخرى : كما عن المحقّق الميرزا النائيني قدس سره : بأنّه يستلزم وجود إرادتين للآمر :
إحداهما الاستعماليّة بالنسبة إلى البعث إلى إكرام جميع العلماء ، والثانية الجدّيّة في البعث بالنسبة إلى إكرام العدول منهم ، مع أنّه ليس له إلّا إرادة واحدة .
وانّ التحقيق في دفع الإشكال أن يقال : إنّه لا يستلزم تخصيصُ العامّ المجازيّة مطلقاً ؛ متّصلًا كان المخصّص ، أم منفصلًا :
أمّا في المتّصل فواضح ؛ لأنّ « كلّ » في « أكرم كلّ عالم » ليس مستعملًا في غير ما وُضع له ، بل في معناه الموضوع له ، وهو استغراق أفراد مدخوله ، والمدخول هنا
هامش
( 1 ) - وقاية الأذهان : 101 - 135 .
( 2 ) - مفتاح العلوم : 156 - 157 .
( 3 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 337 .